نشرت في •آخر تحديث
أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة “فرانس برس”، اليوم الجمعة، مغادرة زكريا منصبها، قائلاً: “يمكنني تأكيد ذلك”، بعدما كشفت شبكة “فوكس نيوز” أن المتحدثة البالغة من العمر 41 عاماً تستعد للرحيل، بعد أقل من أسبوع على توليها مهامها.
اعلان
اعلان
وكانت بوادر إقالتها قد ظهرت في وقت سابق، بعدما أبدى ترامب استعداده للاستغناء عنها، في ظل الانتقادات التي واجهتها بسبب ادعائها أنها محامية، إلى جانب أدائها في مؤتمرها الصحافي الوحيد، الذي أثار موجة من السخرية.
ونقل الرئيس الأمريكي تفاصيل حديث دار بينهما، قائلاً للصحافيين: “قلت لها: كاتي، هل هذا العمل مناسب لك؟ لست مضطرة إلى القيام بذلك… وقلت لها: بصراحة، لو كنت مكانك لأعدت التفكير في الأمر”.
وقبل تأكيد إقالتها، واجهت زكريا سؤالاً محرجاً خلال استضافتها، الجمعة، في برنامج “فوكس آند فريندز”، المعروف عادةً بمقابلاته الودية مع مسؤولي إدارة ترامب، إذ سُئلت بصورة مباشرة عما إذا كانت لا تزال تحظى بثقة الرئيس.
وتجنبت الإجابة عن السؤال، مكتفيةً بالقول: “آمل أن أتمكن من بناء الثقة وكسب ثقة جميع من حولي”، في رد عكس حالة الغموض التي أحاطت بمستقبلها داخل البيت الأبيض.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى ترامب، البالغ من العمر 80 عاماً، والذي يكثف جولاته بين الولايات الأمريكية لدعم المرشحين الجمهوريين، قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط استطلاعات رأي تنذر بإمكانية تكبد حزبه خسارة قاسية.
وتتزامن هذه الاستحقاقات مع تراجع متواصل في شعبية الرئيس الجمهوري، في ظل تنامي استياء الأمريكيين من الحرب ضد إيران وارتفاع معدلات التضخم، وسط تنامي الانتقادات المرتبطة بشبهات الفساد، ما يضاعف التحديات التي تواجه إدارته.
تصريحات مثيرة للجدل
كانت زكريا قد أثارت جدلاً إضافياً، الخميس، إثر تصريحات انتقدت فيها الصين قائلةً إنها تفتقر حتى إلى مراحيض مناسبة.
واستحضرت زكريا، البالغة من العمر 41 عاماً، خلال مقابلة أجرتها الخميس مع المعلق المحافظ جاك بوسوبيك، الأجواء السائدة في الولايات المتحدة عام 2016، حين كان الحديث عن تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود الصين بوصفها القوة العالمية المقبلة يتزامن مع توقعات بفوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية.
وقالت مستذكرة تلك المرحلة: “أتذكر ذلك جيداً، فقد كنت قد عدت للتو من الصين، وكنت أتساءل: كيف يمكن أن تكون الصين القوة الصاعدة المقبلة؟ إنها لا تملك حتى مراحيض مناسبة”.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد الجمعة، ردّت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، وهي تحاول إخفاء ابتسامتها، على تصريحات زكريا بالقول: “نرحب بزيارتها للصين مرات أكثر عندما تتاح لها الفرصة”، في تعليق مقتضب على تصريحات زكريا التي سبق أن عاشت وعملت في البلاد.
وكانت المتحدثة الجديدة قد خلفت كارولين ليفيت، المعروفة بدفاعها الحاد عن ترامب ومواجهاتها المتكررة مع وسائل الإعلام، بعدما غادرت منصبها في آب/أغسطس من أجل التفرغ لرعاية أطفالها الصغار.
العلاقات الأمريكية الصينية
لعل ما يجعل هذه التصريحات جديرة بالتوقف عندها هو توقيتها، في ظل العلاقات المعقدة بين واشنطن وبكين، اللتين تخوضان منذ سنوات منافسة محتدمة على ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان وحقوق الإنسان.
وفي خضم هذه الخلافات، أضاف تعليق زكريا موضوعاً غير مألوف إلى سجالات القوتين، بعيداً من الملفات الاستراتيجية التي اعتادت أن تتصدر خلافاتهما.
وتبرز المفارقة في أن ترامب يحرص على التفاخر بما يصفه بعلاقته “الرائعة” مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي التقاه مرتين خلال العام الجاري، رغم استمرار التوتر بين البلدين.
وخلال قمة جمعتهما في واشنطن في أيلول/سبتمبر، تناولت المحادثات ملفات عدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتجارة والحرب المتعثرة في إيران، مع تأكيد عقد لقاءات إضافية قبل نهاية العام.
جدل بشأن المؤهلات المهنية
واجهت زكريا انتقادات عقب ظهورها الأول أمام صحافيي البيت الأبيض، الثلاثاء، بعدما بدت عاجزة عن الإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية، واكتفت بالرد على ثلاثة صحافيين، فضلاً عن زلة لافتة أشارت خلالها إلى زوجها بوصفه الرئيس.
وفي موازاة الانتقادات المرتبطة بأدائها، تثير خلفيتها القانونية تساؤلات لا تقل أهمية، خصوصاً أنها تقدم نفسها بوصفها محامية، وتشغل منصب المستشارة القانونية العامة لمنظمة محافظة غير ربحية مقرها كاليفورنيا. كما سبق أن عملت بين عامي 2011 و2013 في مكتب “تشونغ لون” للمحاماة في بكين، أحد أكبر المكاتب القانونية في الصين.
لكن السيرة المهنية لزكريا أثارت جدلاً بشأن مؤهلاتها القانونية، بعدما قدمت إجابات غير حاسمة بشأن اجتيازها امتحان نقابة المحامين، وهو شرط أساسي لممارسة المهنة في الولايات المتحدة.
وأوضحت زكريا لاحقاً أنها تقدمت للامتحان في كاليفورنيا عام 2011، لكنها لم تنجح فيه، قبل أن تنشغل بالتحضير للانتقال إلى الصين مع زوجها.
وأضافت أنها لم تعاود المحاولة بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول، مشيرة إلى أنها عملت بصفة مستشارة، وهي وظيفة لا تتطلب الحصول على ترخيص لمزاولة المحاماة.
وفي محاولة لتبديد الشكوك، أكدت أنها لم تستخدم يوماً وصف “Attorney”، الذي يشير إلى المحامي المرخص له بممارسة المهنة، وأن اعتمادها وصف “Lawyer” جاء بناءً على نصائح متخصصين في المجال القانوني.
المصادر الإضافية • وكالات

