نشرت في
في رد قدمته إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الأحد، زعمت الدولة العبرية أن الظروف الأمنية الراهنة لا تسمح بدخول الصحافيين دون مرافقة عسكرية، رافضةً مطالب الرابطة التي تسعى منذ أكثر من عامين إلى انتزاع قرار قضائي يضمن وصول المراسلين الدوليين إلى غزة.
اعلان
اعلان
ويتركز الخلاف حول طبيعة التغطية الصحافية المسموح بها، إذ تكتفي السلطات الإسرائيلية بتنظيم زيارات محدودة تحت إشراف الجيش، الذي يحدد مساراتها والمواقع التي يمكن الوصول إليها.
وترى رابطة الصحافة الأجنبية أن هذه الجولات لا تتيح للصحافيين ممارسة عملهم بحرية، خصوصاً في ما يتعلق باختيار الأماكن التي يزورونها، وإجراء مقابلات مستقلة مع السكان، والتحقيق في الأحداث بعيداً عن الرقابة العسكرية.
وفي طلب قدمته في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، شددت الرابطة على أن التطورات الميدانية، بما فيها السماح للعاملين الدوليين في المجال الإنساني بدخول القطاع والتنقل داخله، تضعف المبررات الإسرائيلية لاستمرار الحظر.
وطالبت المحكمة بالسماح المؤقت بدخول الصحافيين لحين صدور حكم نهائي، أو إلزام السلطات بتقديم تبرير رسمي للقيود، أو عقد جلسة عاجلة للنظر في القضية، محذرةً من أن التأخير المستمر يحرم الإعلام من توثيق أحداث لا يمكن استعادتها بعد وقوعها.
مبررات أمنية متكررة
في كانون الثاني/يناير 2024، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماساً تقدمت به رابطة الصحافة الأجنبية للمطالبة بالسماح للصحافيين بدخول قطاع غزة بصورة مستقلة.
وبررت المحكمة قرارها بالمخاطر الأمنية التي كانت قائمة آنذاك، لكنها أتاحت للرابطة إمكانية تجديد مطالبتها ورفع القضية مجدداً أمام القضاء في حال تغيرت الظروف.
ومع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تجددت المطالب بالسماح للصحافيين بالدخول المستقل.
وخلال جلسة عُقدت بعد الاتفاق، تعهدت تل أبيب بإعادة تقييم سياستها، ومنحتها المحكمة مهلة لاستكمال المراجعة، بالتزامن مع إعلان نيتها استئناف الزيارات الصحافية بمرافقة عسكرية إلى المناطق الممتدة حتى “الخط الأصفر”.
لكن المراجعة لم تُفضِ إلى تغيير جوهري، ففي كانون الثاني/يناير 2026، أقرت إسرائيل بحدوث تحولات ميدانية، مع تمسكها بأن التهديدات والحوادث الأمنية تحول دون رفع القيود.
وفي ردها الأخير، اعتبرت إسرائيل أن السماح للصحافيين بالدخول بصورة مستقلة، حتى بصورة مؤقتة، سيكون بمنزلة الاستجابة للمطلب الأساسي للرابطة قبل صدور الحكم النهائي.
كما أبدت استعدادها لتقديم مذكرة أمنية سرية إضافية خلال نحو 20 يوماً إذا طلبت المحكمة ذلك، إلى جانب إفادة خطية مشفوعة بالقسم تدعم تقييمها الحالي. وتبقى الخطوة المقبلة رهن قرار المحكمة بشأن الطلبات المقدمة.
حظر يقيّد التغطية
نظراً لاستمرار منع الصحافيين الأجانب من دخول قطاع غزة ، اضطرت مؤسسات إعلامية دولية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على صور الأقمار الصناعية، والمقاطع المصورة المنشورة عبر الإنترنت، وشهادات المصادر المحلية وتقنيات التحقيق بالمصادر المفتوحة.
ورغم أهمية هذه الوسائل في التحقق من المعلومات، فإنها لا تعوض بالكامل وجود الصحافيين على الأرض، خصوصاً عند محاولة التثبت من الروايات المتضاربة بشأن العمليات العسكرية والخسائر البشرية والأوضاع الإنسانية.
وفي المقابل، تحمّل الصحافيون الفلسطينيون العبء الأكبر في نقل الأحداث من داخل غزة، وسط القصف والنزوح ونقص الموارد الأساسية والمخاطر التي تهدد حياتهم.
وقد قُتل المئات من العاملين في المجال الإعلامي منذ بدء الحرب، وفق منظمات معنية بحرية الصحافة، فيما يواصل آخرون أداء عملهم تحت ضغوط مهنية ونفسية قاسية.
وتزداد هذه التحديات مع حملات التشكيك في مصداقية التغطية المحلية، في ظل غياب مراسلين دوليين يمكن أن يسهم وجودهم في توسيع نطاق التوثيق وإيصال الشهادات الفلسطينية إلى جمهور أوسع.
وتثير هذه القيود أيضاً مخاوف تتعلق بتوثيق الانتهاكات المحتملة وإمكان المساءلة عنها مستقبلاً، إذ إن التأخر في الوصول إلى مواقع الأحداث قد يؤدي إلى ضياع أدلة وشهادات يصعب استعادتها.
كما يحول الحظر دون تكوين الرأي العام الدولي صورة واضحة وشاملة عن الأوضاع في قطاع غزة، ويترك مساحة أوسع لتداول معلومات متضاربة أو مضللة.
المصادر الإضافية • وكالات

