كتبت_شيماء رمضان: في مشهد يجمع بين سحر الفلك وعظمة التاريخ، استقبلت مدينة أبو سمبل السياحية بمحافظة أسوان أفواجًا من السائحين المصريين والأجانب، الذين توافدوا لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل معبده الكبير، في حدث أثري وفلكي يحظى باهتمام سياحي وإعلامي واسع.
وشهدت المدينة وصول الزائرين عبر 10 رحلات طيران و166 حافلة برية، وفقًا للتقارير المنشورة عن الحدث، في مؤشر على جاذبية هذه المناسبة التي تتكرر مرتين سنويًا، وتمنح الزوار فرصة مشاهدة ظاهرة فريدة ارتبطت بالدقة الهندسية والمعمارية للمصري القديم.
أشعة الشمس تكشف عبقرية المصري القديم
وتُعد ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل واحدة من أبرز الظواهر الفلكية والأثرية في مصر، إذ تتسلل أشعة الشمس في توقيت محدد إلى أعماق المعبد الكبير، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس، لتضيء تماثيل الملك رمسيس الثاني وعدد من الآلهة.
وتتكرر الظاهرة يومي 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، وسط اهتمام من الباحثين ومحبي الآثار والسائحين الراغبين في مشاهدة هذا المشهد الذي يعكس معرفة المصري القديم بحركة الشمس، وقدرته على توظيفها في تصميم المعابد.
ولا تقتصر أهمية الحدث على المشهد البصري المميز، بل تمتد إلى قيمته الثقافية والحضارية، باعتباره فرصة للتعريف بتاريخ مصر القديمة وإنجازاتها في مجالات العمارة والفلك.
استعدادات مكثفة لاستقبال الزوار
وبالتزامن مع توافد الأفواج السياحية، شهد الموقع الأثري استعدادات لتنظيم دخول الزائرين وتسهيل حركتهم، شملت تجهيز بوابات التفتيش الإلكترونية، وتحديد مسارات الدخول والخروج، وتوفير سيارات كهربائية للمساعدة في نقل الزوار، خاصة كبار السن وذوي الهمم.
كما تضمنت الاستعدادات أعمال صيانة ورفع كفاءة المسارات، إلى جانب الاهتمام بالإضاءة الخارجية للمعبدين، بما يسهم في تحسين تجربة الزيارة والحفاظ على القيمة الأثرية للموقع.
أبو سمبل.. وجهة تتجاوز حدود السياحة التقليدية
وتعزز هذه المناسبة مكانة أبو سمبل على خريطة السياحة الثقافية والأثرية، إذ تجمع الزيارة بين اكتشاف المعابد التاريخية ومتابعة ظاهرة فلكية استثنائية، وهو ما يجعلها نقطة جذب للسائحين المهتمين بالحضارة المصرية القديمة.
كما تمنح الفعاليات المرتبطة بتعامد الشمس فرصة لتسليط الضوء على المقومات السياحية المتنوعة في أسوان وجنوب مصر، وتشجيع الزوار على تمديد رحلاتهم لاستكشاف المعالم الأثرية والطبيعية بالمنطقة.
وتؤكد هذه المناسبة أهمية تطوير الخدمات السياحية بالمواقع الأثرية، مع الحفاظ على أصالتها وقيمتها التاريخية، بما يدعم قدرة مصر على تقديم تجارب ثقافية متميزة للسائحين من مختلف أنحاء العالم.

