بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلن مصرف ليبيا المركزي، الخميس، دخول قوة لم يحدد هويتها إلى مقره الرئيسي في طرابلس وانتهاك حرمة مكتب محافظه ناجي عيسى في غيابه، بعد ساعات من قبول هيئة رئاسة مجلس النواب استقالته “من حيث المبدأ” وتكليف عضو مجلس الإدارة فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهامه مؤقتًا.
اعلان
اعلان
وتزامنت التطورات مع مواقف متباينة داخل المجلس الأعلى للدولة بشأن تغيير قيادة المصرف، بينما أكد عيسى أنه لم يقدم استقالة جديدة، وأن الطلب الذي تقدم به في أغسطس/آب الماضي رُفض في حينه.
المصرف يحمل وزارة الدفاع مسؤولية حماية مقره
وقال المصرف، في بيانه، إن دخول القوة وأطراف أخرى إلى مقره يمثل “تجاوزًا للأصول المؤسسية والإدارية، وإخلالًا بواجب احترام مقار المصرف وصون حرمتها”.
وحمّل الجهات التي شاركت في الواقعة أو أسهمت فيها مسؤولية ما يترتب عليها من آثار، وفي مقدمتها وزارة الدفاع، باعتبارها المسؤولة عن حماية المقر وتأمينه ومنع الاعتداء عليه.
ولم يحدد البيان هوية القوة أو الأطراف الأخرى، كما لم يقدم تفاصيل عن كيفية دخولها أو ما جرى داخل المقر. ولم يصدر تعليق من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ضمن المعلومات المتاحة بشأن الواقعة.
قبول مبدئي للاستقالة وتكليف أبوخزام
وسبق بيان المصرف صدور القرار رقم خمسة لسنة 2026 عن هيئة رئاسة مجلس النواب، متضمنًا قبول استقالة عيسى مبدئيًا، وإحالتها إلى المجلس للبت فيها نهائيًا خلال جلسة رسمية.
ونص القرار على تكليف فوزي مصباح أبوخزام، عضو مجلس إدارة المصرف، بتسيير مهام المحافظ خلال الفترة الانتقالية، وفق الصلاحيات المقررة في التشريعات النافذة، لضمان استمرار العمل وانتظام أداء المؤسسة.
ويظل قبول الاستقالة، بموجب القرار، مؤقتًا إلى حين حسم مجلس النواب الوضع القانوني لشغل المنصب.
وفي تصريح لقناة “ليبيا الأحرار”، نفى عيسى تقديم طلب جديد للاستقالة، موضحًا أن الطلب الذي تستند إليه الخطوة الحالية يعود إلى أغسطس/آب، حين رفضته رئاسة مجلس النواب ودعته إلى مواصلة عمله.
مواقف متباينة داخل مجلس الدولة
وفي تطور لاحق، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة عدم ممانعته تولي أبوخزام تسيير مهام المحافظ مؤقتًا، إلى حين التوافق مع مجلس النواب على تسمية محافظ، وفق ما نقلته بوابة “الوسط”.
وجاء موقف تكالة بعد اعتراض نائبه الأول ناجي مختار، الذي وصف قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بأنه إجراء أحادي لا تترتب عليه آثار إدارية أو قانونية، وطالب عيسى بالاستمرار في أداء مهامه.
وشدد مختار على مراعاة قانون المصارف والاتفاق السياسي والتفاهمات بين المجلسين بشأن المنصب.
استقالة طُلبت في أغسطس
وكان عيسى قد طلب إعفاءه من منصبه في أغسطس/آب الماضي، من دون إعلان أسباب تفصيلية لقراره.
ورفضت لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب طلبه، فيما دعته جهات سياسية أخرى إلى مواصلة عمله للحفاظ على الاستقرار المالي واستمرارية أداء المصرف.
وطالب تكالة، في رسالة آنذاك، باستمرار عيسى في مهامه إلى حين النظر في الاستقالة وفق الإجراءات القانونية، مع التركيز على ضبط الإنفاق العام ومنع التجاوزات في استخدام النقد الأجنبي.
تعيين أنهى أزمة المصرف في 2024
وتولى عيسى قيادة المصرف إثر تسوية توصل إليها ممثلون عن مجلسي النواب والدولة برعاية الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024، لإنهاء النزاع على إدارته.
واتفق الطرفان على ترشيحه محافظًا، قبل أن يقر مجلس النواب تعيينه في 30 سبتمبر/أيلول من العام نفسه. وجاءت التسوية بعد أزمة أدت إلى تعطيل إنتاج النفط وتصديره، وربطت مجددًا الخلاف على المؤسسة المالية الرئيسية في البلاد بمصدر إيراداتها الأهم.
مؤسسة مالية في قلب الانقسام
وتبرز حساسية أي نزاع على قيادة المصرف من دوره في إدارة الإيرادات النفطية والتعاملات المالية للدولة، في بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا ويعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على صادرات الخام.
وتعاني ليبيا انقسامًا سياسيًا ومؤسساتيًا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وترسخ الانقسام بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب منذ عام 2014.
وتتنازع السلطة حاليًا حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دوليًا، وحكومة أخرى في الشرق تحظى بدعم مجلس النواب والمشير خليفة حفتر.

