بقلم: يورونيوز
نشرت في
دانت الأمم المتحدة، الجمعة، تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان، معلنة توثيق مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر/تشرين الأول، ودعت إلى تحرك دولي للحد من تدفق الأسلحة إلى طرفي الحرب.
اعلان
اعلان
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الهجمات، المنسوبة إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، طالت منازل وأسواقًا ومستشفيات ومواقع تؤوي نازحين، إلى جانب محطات لتوليد الكهرباء ومصادر للمياه.
وحذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الاستخدام المتزايد للمسيّرات تسبب بالفعل في غالبية الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع هذا العام، واصفًا حصيلته بأنها “مروعة”.
وأضاف أن تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية يدفع مزيدًا من السكان إلى النزوح، ويعمّق أزمة إنسانية بالغة الخطورة أصلًا.
هجمات تطال الأسواق والأحياء السكنية
وتأتي الحصيلة الجديدة بعد سلسلة ضربات أثارت إدانات أممية خلال الأيام الماضية. وندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بهجمات بمسيّرات قرب سوق أميت ومنطقة توداش في أبيي، المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة آخرين واندلاع حرائق.
وقالت الأمم المتحدة إن قوة حفظ السلام في أبيي نشرت طواقم طبية وفرق إطفاء ووحدات تدخل سريع، للمساعدة في علاج المصابين وإجلائهم ومنع امتداد النيران. ودعا غوتيريش سلطات البلدين إلى منع تكرار الهجمات والحفاظ على وضع أبيي منطقةً منزوعة السلاح.
وفي إحاطة أخرى، أفادت الأمم المتحدة بتقارير عن مقتل عشرات المدنيين بضربة على سوق في محلية الدبب بولاية غرب كردفان، ومقتل ثلاثة أطفال ووالدهم إثر استهداف منطقة سكنية في الخرطوم.
كما أوردت تقارير عن سقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال، في ضربة على منزل قرب نيالا بجنوب دارفور، وتضرر محطة الكهرباء الرئيسية في تندلتي بولاية النيل الأبيض.
المسيّرات توسّع نطاق الخطر
وكان تورك قد حذّر في مايو/أيار من تحول المسيّرات إلى السبب الرئيسي للوفيات المدنية الموثقة في النزاع.
وبحسب بيانات نشرها مكتبه آنذاك، تسببت هذه الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان، أي أكثر من 80 بالمئة من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع التي وثقها خلال تلك الفترة.
وحذّر المكتب من أن الاعتماد على المسيّرات يسمح باستمرار الهجمات خلال موسم الأمطار، الذي كان يحد سابقًا من العمليات البرية، ويعرّض مناطق أوسع للنزوح وتعطّل وصول المساعدات.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر/تشرين الأول، قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إن القتال يتركز خصوصًا في شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق، لكن آثار الحرب تتجاوز خطوط المواجهة، مع استمرار الغارات الجوية وهجمات المسيّرات في تعريض المدنيين للخطر بأنحاء البلاد.
دعوة لوقف إمدادات الأسلحة
من جانب آخر، حضّ تورك الجيش وقوات الدعم السريع على احترام التزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وشدد على ضرورة أن تتناول جهود السلام التدفق المستمر للأسلحة الذي يغذي النزاع، داعيًا إلى الضغط لوقف نقل الأسلحة المستخدمة في تجاهل واضح لقواعد حماية المدنيين.
وقال إن معالجة إمدادات السلاح يجب أن تكون جزءًا مباشرًا من المساعي الأوسع لإنهاء الحرب، في وقت تؤدي فيه الضربات على المستشفيات والمياه والكهرباء إلى تقليص قدرة السكان على البقاء في مناطقهم والحصول على الخدمات الأساسية.
حرب ممتدة وأزمة إنسانية متفاقمة
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، وتسببت في تدمير أحياء ومرافق صحية وشبكات خدمات، وتعطيل النشاط الاقتصادي في مناطق واسعة.
وتشير تقديرات عاملين في المجال الإنساني إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص ونزوح ما يزيد على 13 مليونًا، وسط واحدة من أشد أزمات الجوع والنزوح في العالم.
وحذرت الأمم المتحدة أيضًا من أن الأعمال العدائية ترفع أسعار الوقود في أجزاء من كردفان ودارفور، بما يهدد بزيادة أسعار السلع الأساسية وجعلها أبعد عن متناول الأسر الأكثر ضعفًا، في وقت تتراجع فيه الخدمات وتتزايد الاحتياجات الإنسانية.

