نشرت في
في محاولة لاحتواء موجة الغضب التي أثارتها تصريحاته المسيئة لليبيا، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احترامه للشعب الليبي، واصفاً إياه بأنه “شعب فخور وصامد ومضياف يستحق السلام والازدهار”، ومشدداً على التزام واشنطن بتعزيز علاقاتها مع طرابلس ودعم توحيد البلاد ومؤسساتها.
اعلان
اعلان
وقال ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة وليبيا تربطهما شراكة راسخة في مجال مكافحة الإرهاب، تستند إلى نجاحهما المشترك في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً حرص إدارته على تطوير العلاقات الثنائية ومساندة الليبيين في مساعيهم لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.
وفي الوقت نفسه، شدد الرئيس الأمريكي على ضرورة إنهاء استخدام ليبيا ممراً للهجرة غير النظامية، قائلاً إن “ليبيا لا يمكن أن تظل ممراً للهجرة غير الشرعية، ويجب أن ينتهي هذا الأمر الآن”.
وأعرب زعيم البيت الأبيض عن أمله في أن يتمكن الليبيون من تجاوز “سنوات الإرهاب والتدخلات الخارجية”، وتوحيد صفوفهم واستعادة سيادتهم، بما يمهد الطريق أمام مستقبل يسوده السلام والازدهار.
تصريحات مسيئة تشعل غضباً في ليبيا
وتأتي تصريحات ترامب في أعقاب موجة من الغضب والاستنكار في الأوساط السياسية والشعبية الليبية، على خلفية تصريحات أدلى بها خلال تجمع انتخابي في مدينة بيري بولاية جورجيا، انتقد فيه سياسات الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأثار جدلاً دولياً كبيراً بوصفه ليبيا واليمن وهايتي والصومال بأنها دول “قذرة” و”موبوءة بالإرهاب”، متسائلاً عن أسباب استقبال مهاجرين منها عوضاً عن دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.
وخلال التجمع الذي عُقد السبت، في إطار الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر، هاجم ترامب السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، متهماً إياه بالترويج لمشروع قانون يتيح استقبال مهاجرين من دول قال إنها تعاني من الإرهاب، قبل أن يستخدم وصف “الدول القذرة” في إشارة إلى تلك البلدان.
وبعد نحو 24 ساعة، نشر ترامب تصريحاته الجديدة التي أكد فيها احترامه للشعب الليبي، في خطوة جاءت وسط تصاعد ردود الفعل الرافضة لما اعتُبر إساءة إلى ليبيا وشعبها.
طرابلس تستدعي القائمة بالأعمال الأمريكية
وفي أولى التحركات الرسمية، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوحدة الوطنية الليبية استدعاء القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية، إينغا هيمينك، إلى مقر الوزارة، لتسليمها مذكرة احتجاج رسمية تتضمن المطالبة بتقديم إيضاحات وتصحيح رسمي للتصريحات.
وأكدت الوزارة رفضها القاطع لأي مواقف تمس كرامة الليبيين أو تستخدم اسم بلادهم في سياق التجاذبات الانتخابية والحسابات السياسية الداخلية، مشددة على أن احترام السيادة الوطنية والالتزام بالأعراف الدبلوماسية يشكلان أساساً للعلاقات بين الدول.
من جانبه، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في منشور عبر منصة “إكس”، أن ليبيا دولة ذات سيادة ترفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها، الذي قدم تضحيات كبيرة في مواجهة الإرهاب.
وشدد الدبيبة على تمسك حكومته بعلاقات إيجابية مع الولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل، رافضاً تحويل كرامة ليبيا إلى مادة للمزايدات الانتخابية.
بدوره، أصدر المجلس الرئاسي الليبي بياناً رفض فيه تصريحات ترامب، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً غير مقبول ومساساً بكرامة الشعب الليبي.
وفي السياق ذاته، دعا صدام حفتر، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا، إلى اتخاذ موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الإساءة، مؤكداً، في منشور عبر منصة “فيسبوك”، أن كرامة ليبيا الوطنية تعلو على أي اعتبار، وأن الحفاظ على علاقات الصداقة مع الولايات المتحدة لا يتعارض مع الدفاع عن السيادة الوطنية والتمسك بمبدأ الاحترام المتبادل.

