نشرت في
حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، من محاولات لـ”سرقة الانتخابات”، داعيًا أنصار حزب الليكود إلى التصويت بكثافة، مع ارتفاع نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية، خصوصًا في البلدات العربية ومعاقل المعارضة.
اعلان
اعلان
واتهم نتنياهو، بعد الإدلاء بصوته في القدس، جهات عربية بمحاولة التأثير على نتائج الاقتراع، مشيرًا إلى توقيف ثلاثة مسؤولين في حزب عربي جنوب البلاد، قال إنهم كانوا يحملون مظاريف تحتوي على أموال. كما حذّر من احتمال وصول المعارضة إلى السلطة بدعم من الأحزاب العربية.
لكن جهات انتخابية أوضحت أن الموقوفين لم يصلوا إلى مراكز الاقتراع، وأن توقيفهم جرى قرب منازلهم، فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن القضية محصورة في منطقة محددة ولا تزال قيد التحقيق.
ونفت اللجنة، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، وجود تلاعب ممنهج في بطاقات التصويت، مؤكدة أنها تفحص الشكاوى الفردية فور ورودها.
في المقابل، دعا قادة المعارضة الناخبين إلى التصويت لإنهاء حكم نتنياهو، إذ حث زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان الإسرائيليين على وضع حد لحقبته، فيما دعا رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت إلى دعم التغيير السياسي.
ارتفاع نسب التصويت وطوابير أمام مراكز الاقتراع
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بلغت نسبة التصويت 31.5% حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، مقارنة بـ28.4% في التوقيت نفسه خلال الانتخابات السابقة عام 2022، بزيادة قدرها 3.1 نقاط مئوية. وتعد هذه واحدة من أعلى نسب المشاركة المسجلة عند هذه الساعة منذ عقود.
وقال موقع “يديعوت أحرونوت”، إن القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، دين ليفنه، أكد أن 2.309 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم بحلول منتصف النهار، من أصل 7,331,981 شخصًا يحق لهم الاقتراع.
وسجل التصويت بين العسكريين ارتفاعًا أيضًا، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أن 30% من الجنود الذين يحق لهم الاقتراع أدلوا بأصواتهم حتى العاشرة صباحًا، مقابل 25.7% في التوقيت نفسه خلال الانتخابات السابقة.
وأفادت “يديعوت أحرونوت” بامتداد طوابير طويلة أمام مراكز اقتراع في رعنانا ورمات غان ومدن أخرى. وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إن بعض الناخبين انتظروا بين 15 و20 دقيقة للإدلاء بأصواتهم.
مشاركة لافتة في البلدات العربية ومعاقل المعارضة
وشهدت بلدات عربية إقبالًا لافتًا منذ افتتاح مراكز الاقتراع صباحًا، وسط دعوات حزبية إلى المشاركة بكثافة.
وتحدث النائب العربي أحمد الطيبي عن ازدحام غير مسبوق في مراكز الاقتراع، معربًا عن ثقته بتحقيق نتيجة انتخابية كبيرة.
كما دعا رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس الناخبين العرب إلى المشاركة بكثافة، معتبرًا أن أصواتهم قادرة على المساهمة في إسقاط حكومة نتنياهو.
ويشكل المواطنون العرب نحو 18% من إجمالي أصحاب حق الاقتراع، بحسب التقديرات الواردة في التقارير المحلية. وفي أم الفحم، بلغت نسبة التصويت 19.5% حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، فيما أفادت تقارير بإقبال في الناصرة وعرعرة.
وأفاد موقع “عرب 48” بانتشار مكثف لمراقبين تابعين لأحزاب إسرائيلية في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية، بعدما أعلن حزبا الليكود والصهيونية الدينية خططًا لنشر نحو ألفي مراقب في هذه البلدات والمدن المختلطة.
وأثار انتشار المراقبين مخاوف من تأثيره على مشاركة الناخبين. وفي سياق منفصل، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسًا قدمه مركز “عدالة” والقائمة المشتركة لمنع العاملين في مراكز الاقتراع من حمل الأسلحة داخلها.
وفي سياق متصل، دعا مركز “عدالة” لجنة الانتخابات المركزية إلى معالجة نقص أوراق الاقتراع باللغة العربية في عدد من المراكز، بينها الناصرة وحيفا وباقة الغربية وشفاعمرو، محذرًا من أن هذا النقص يمس بمبدأ المساواة في ممارسة الحق الانتخابي.
لماذا تحظى المشاركة العربية بأهمية خاصة؟
تكتسب المشاركة العربية أهمية سياسية في ظل سعي الأحزاب الممثلة لفلسطينيي الداخل إلى تعزيز حضورها في الكنيست، سواء للضغط من أجل تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الجريمة في البلدات العربية، أو لمواجهة سياسات اليمين الإسرائيلي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
وتختلف هذه الأحزاب في مقاربتها للعمل البرلماني، إذ تتبنى القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس نهجًا يقوم على التأثير في تشكيل الائتلافات الحكومية، بعدما شاركت في الائتلاف الذي شكله نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2021.
وبحسب استطلاعات رأي نقلها موقع “تايمز أوف إسرائيل”، يُتوقع حصول معسكر نتنياهو على ما بين 50 و51 مقعدًا، مقابل 52 إلى 56 مقعدًا لأربعة أحزاب معارضة، فيما قد تحصد القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة ما بين 14 و16 مقعدًا مجتمعتين.
وفي ظل هذه التوقعات، قد تحتاج المعارضة إلى دعم الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة، سواء من خلال مشاركتها في الائتلاف أو دعمه من خارجه، وهو احتمال يبقى مرهونًا بمواقف الأحزاب المعنية ونتائج الاقتراع.
إجراءات أمنية وترقب لنتائج الانتخابات
بدوره، قال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، دافيد زيني، إن الانتخابات تجري بصورة آمنة ومنظمة، رغم وجود محاولات للإضرار بسيرها، مؤكدًا استمرار التنسيق مع الشرطة ولجنة الانتخابات المركزية.
وتجري انتخابات الكنيست السادس والعشرين بمشاركة 36 حزبًا تتنافس على 120 مقعدًا، عبر 12,018 مركز اقتراع، في أول انتخابات تشريعية منذ الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان وإيران.
ومن المقرر صدور استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع بعد إغلاقها عند الساعة العاشرة مساءً.
غير أن النتائج النهائية قد لا تُعلن قبل بعد ظهر الخميس، إذ يُتوقع أن يتراوح عدد الأصوات المدلى بها عبر مظاريف اقتراع خاصة بين 600 ألف و650 ألف، معظمها لعسكريين وجنود احتياط ونازحين يصوتون خارج مراكزهم المسجلة.
وفي ظل الازدحام، نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن لجنة الانتخابات المركزية أن مراكز الاقتراع قد تواصل استقبال الناخبين بعد موعد إغلاقها المحدد عند الساعة العاشرة مساءً، إذا بقي أشخاص ينتظرون في الطوابير.

