في مشهد يبدو وكأنه مستوحى من أفلام الخيال العلمي، بدأت سلطات إدارة المياه في جنوب فلوريدا تطبيق استراتيجية غير مسبوقة لإنقاذ نظامها البيئي؛ حيث أطلقت “أرانب روبوتية” تعمل بالطاقة الشمسية داخل مستنقعات “إيفرغليدز” لمواجهة خطر الثعابين البورمية الغازية.
هذه الروبوتات ليست مجرد مجسمات، بل هي آلات متطورة مزودة بكاميرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وصُممت بدقة لتمويه الثعابين من خلال محاكاة الحركة الطبيعية للأرانب، بل وتوليد بصمة حرارية ورائحة مطابقة للفرائس الحقيقية. وبمجرد اقتراب الثعبان، يرسل الروبوت تنبيهاً فورياً لفرق المختصين لتحديد الموقع وإزالة الهدف بدقة وعناية.
تأتي هذه الخطوة لمواجهة أزمة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث تضاعفت أعداد الثعابين البورمية بشكل مرعب؛ فهذه الزواحف التي قد يصل طولها إلى 18 قدماً (نحو 5 أمتار) قادرة على ابتلاع غزال كامل، وتسببت في كارثة بيئية أدت إلى تراجع أعداد الثدييات الصغيرة مثل الراكون والأبوسوم بنسبة صادمة وصلت إلى 99% في بعض المناطق.
بالتوازي مع الحلول التقنية، تستمر الولاية في تنظيم فعالية “Florida Python Challenge” السنوية، وهي مسابقة تمتد لـ 10 أيام تستقطب مئات الصيادين المتمرسين للمساهمة في تطهير المستنقعات. ورغم إزالة أكثر من 19 ألف ثعبان منذ عام 2000، إلا أن التحدي لا يزال قائماً، مما دفع السلطات للاستعانة بـ “الجنود الآليين” لضبط الخلل البيئي الذي أحدثته هذه الكائنات الغازية.

