في إحدى الزوايا النائية في كندا، تستعد الطبيعة لكشف ظاهرة نادرة تمثل حلمًا لعلماء الحياة البرية وربما كابوسًا لمن يعانون من فوبيا الثعابين.
تُعرف منطقة “أوكار نارسيس للأفاعي” في بلدية أرمسترونغ بمقاطعة مانيتوبا بأنها أكبر تجمع للثعابين على مستوى العالم.
خلال الشتاء، تلجأ نحو 100,000 من ثعابين “الرباط حمراء الجانب” إلى حفر جيرية قديمة للهروب من الصقيع القارس. هذه الكهوف التي تشكّلت عبر ملايين السنين بواسطة المياه المتسربة، توفر بيئة جوفية مستقرة تظل فوق الصفر المئوي، حتى عندما تنخفض درجات الحرارة على السطح إلى 30 درجة تحت الصفر.
يدخل معظم الثعابين في حالة سبات تمتد لحوالي ستة أشهر، ويبدأ المشهد المذهل في أواخر نيسان/أبريل وأوائل أيار/مايو، حيث تخرج عشرات الآلاف منها دفعة واحدة، مغطية المروج بما يشبه “سجادة ملتوية” من الحراشف.
الخروج الجماعي مدفوع بغرض بيولوجي واحد: التزاوج. تطلق الإناث فيرمونات قوية تجذب مئات الذكور في آن واحد، ما يؤدي إلى تكوين ما يعرف بـ “كرات التزاوج”، وهي تجمعات متشابكة من الثعابين تتحرك عبر الأرض.
وأظهرت الدراسات أن معظم الذكور تفضل استخدام الجانب الأيمن من أعضائها التناسلية الأكبر حجمًا أثناء التزاوج، مما يعزز فرصها في نقل جيناتها بنجاح.
على الرغم من امتلاك ثعابين “الرباط حمراء الجانب” لغدد سامة، إلا أنها غير مؤذية للبشر، فسمها مخصص لشل حركة فرائسها الصغيرة، مثل الضفادع والديدان، ولا يتسبب إلا في تورم أو حكة طفيفة عند البشر في أسوأ الحالات، دون تهديد للحياة.

