أظهرت دراسة ضخمة دولية، نشرتها مجلة نيتشر، أن العديد من الاضطرابات النفسية التي كانت تُعتبر منفصلة، ترتبط بجذور جينية مشتركة، ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج في إعادة تعريف التشخيص وتطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.
أُجريت الدراسة بالتعاون بين أكثر من عشر مؤسسات أكاديمية عالمية، منها جامعة كولورادو بولدر الأميركية وجامعة هارفارد البريطانية، وشملت بيانات جينومية لأكثر من مليون شخص مصاب باضطرابات نفسية، إلى جانب ملايين الأشخاص الأصحاء. وركز الباحثون على تحليل الأنماط الجينية المشتركة بين 14 اضطرابًا نفسيًا رئيسيًا.
وأظهرت النتائج أن هذه الاضطرابات يمكن تقسيمها إلى خمس مجموعات جينية رئيسية:
-الاضطرابات القهرية: منها الوسواس القهري والسلوكات القهرية.
-الفصام وثنائي القطب: يشتركان في نحو 70% من العوامل الجينية المؤثرة.
-الاضطرابات العصبية التطورية: تشمل طيف التوحد وفرط الحركة.
-الاضطرابات الداخلية: منها الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.
-اضطرابات استخدام المواد المخدرة.
كما حدد الباحثون 238 متغيرًا جينيًا رئيسيًا، تؤثر على وظائف المخ، بما في ذلك تنظيم الإشارات العصبية وعمل الخلايا الدبقية، وضمنها جين مستقبل الدوبامين D2، المسؤول عن المزاج والسلوك والتحفيز، وهو ما يفسر فعالية بعض الأدوية المضادة للذهان.
أكد الباحثون أن التصنيف الحالي للاضطرابات النفسية، القائم على الأعراض فقط، قد يكون محدودًا، وأن اعتماد التشخيص على الأنماط الجينية المشتركة قد يتيح تطوير علاجات أكثر تخصصًا وفعالية، وأشاروا إلى أن الجينات تتفاعل مع عوامل بيئية واجتماعية، وأن الدراسة الحالية تعتمد بشكل كبير على عينات أوروبية، ما يستدعي توسيع البحث ليشمل مجموعات متنوعة من مختلف أنحاء العالم.
تعد هذه الدراسة خطوة كبيرة نحو فهم أفضل للاضطرابات النفسية، وقد تشكل الأساس لتحديث طرق التشخيص والعلاج في الطب النفسي عالميًا.
