في المغرب، يحرص عدد كبير من الشباب على إبرام عقود الزواج خلال شهر رمضان، لما يحمله من رمزية دينية واجتماعية، ولأنه يشكل مناسبة لتجمع العائلات في أجواء روحانية.
غير أن هذا التقليد السنوي واجه هذا العام عقبة غير متوقعة، بعد أن أدى إضراب العدول إلى تعطيل توثيق مئات عقود الزواج يومياً.
وأفاد تقرير لصحيفة “إلباييس” الإسبانية بأن الإضراب الذي يخوضه الموثقون الشرعيون، المعروفون محلياً باسم “العدول”، أدى إلى توقف توثيق نحو 400 عقد زواج يومياً، ما وضع آلاف الأزواج في حالة من الانتظار والارتباك.
ويكتسب دور العدول أهمية بالغة في المغرب، إذ لا يوجد زواج مدني، ويُعتد قانونياً فقط بالعقود التي تُحرر وفق مدونة الأسرة المستندة إلى الشريعة الإسلامية، حيث لا يصبح الزواج نافذاً إلا بعد توقيع العدل.
ويشارك في الإضراب أكثر من ثلاثة آلاف عدل في مختلف أنحاء البلاد، احتجاجاً على مشروع قانون يناقشه البرلمان لإصلاح وضعهم المهني، ويشمل المشروع اشتراط الحصول على شهادة جامعية، إضافة إلى تشديد الرقابة المالية على الأموال التي يتقاضونها مقابل توثيق العقود.
ويؤكد ممثلو العدول أن هذه التعديلات تهدد طبيعة مهنتهم وتفرض عليهم قيوداً جديدة، مشددين على استمرار احتجاجهم حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم، بينما تؤكد السلطات أنها لن تتفاوض “تحت الضغط”.
وفي ظل هذا الخلاف، يجد آلاف الأزواج أنفسهم عالقين بين الطرفين، بعد أن كانوا يخططون لتوثيق عقود زواجهم خلال رمضان للاستفادة من رمزيته الدينية والاجتماعية، حتى إذا اضطروا لتأجيل حفلات الزفاف لاحقاً. وهكذا، تحوّل الشهر الذي اعتاد المغاربة أن يكون موسم احتفال بالزواج ولم شمل العائلات إلى فترة انتظار غير متوقعة للأزواج المنتظرين لاستئناف العمل في قاعات الزواج بمحاكم الأسرة.

