خلال حفل Joy Awards، وجّه أحد الصحافيين الجزائريين سؤالًا إلى الفنانة اللبنانية إليسا، سألها فيه عن رأيها بالحفل، وطلب منها توجيه كلمة إلى الجمهور الجزائري.
ردّت إليسا بدايةً بتوجيه تحية إلى الجمهور السعودي، مشيدةً بما تشهده المملكة من تطوّر لافت على مستوى الفعاليات الفنية والترفيهية، وقالت: “أول شي بدي وجّه كلمة للجمهور السعودي، برافو على الشي اللي عم يصير بالسعودية اليوم، وخلّينا نعطيهم حقهم”، قبل أن تختتم حديثها بالقول: “وببعت سلامي للجزائر”.
هذا التصريح، رغم بساطته ووضوحه، أشعل لاحقًا موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر بعض المتابعين أن إليسا أساءت إلى الجزائر، رغم أنها ذكرتها صراحةً في ختام كلامها، ما فتح باب الجدل حول ترتيب الكلمات وتفسير النوايا، بالإضافة إلى الإساءة لمهنية الصحافي بسبب سؤاله.
من المهم هنا التوقّف عند نقطتين أساسيتين.
أولًا، الصحافي الجزائري لم يخطئ في سؤاله إطلاقًا. فمن حق أي صحافي أن يطلب من فنانة بحجم إليسا توجيه كلمة إلى جمهورها في بلده، خصوصًا أن لها قاعدة جماهيرية واسعة في الجزائر، وهذا يندرج ضمن السياق الطبيعي للعمل الصحافي، من دون أي خلفية استفزازية أو نية مبيّتة.
ثانيًا، لا يمكن اعتبار ما قالته إليسا إساءة بأي شكل من الأشكال. الحفل أُقيم في السعودية، وأمام جمهور سعودي، ومن الطبيعي أن تبدأ الفنانة حديثها بتوجيه تحية للبلد المضيف والإشادة بالتجربة التي تعيشها على أرضه، وبما يشهده من تطوّر على المستوى الفني والثقافي. وهذا الكلام لا يُفهم على أنه تفضيل أو مقارنة،والإشادة بما يحدث في السعودية لا تحمل في طياتها أي تقليل من شأن أي بلد آخر، بل هي توصيف لواقع ملموس يراه الجميع.
أما توجيهها التحية إلى الجزائر في ختام الرد، فيؤكد أنها لم تتجاهل السؤال، ولم تتعامل معه بتعالٍ أو استخفاف، ولم تقلّل من أهمية الجمهور الجزائري، بل على العكس، التزمت بالحد الأدنى من اللياقة والاحترام، وأرسلت سلامها بشكل واضح ومباشر، من دون أي عبارات سلبية أو تلميحات قابلة للتأويل، وترتيب الكلام لا يمكن اعتباره انتقاصًا، ولا يحمل في مضمونه أي موقف سلبي تجاه الجزائر أو شعبها.
الهجوم الذي طال إليسا في هذه القضية يبدو غير مبرّر، ويعكس حساسية مفرطة وسوء تفسير أكثر مما يعكس خطأً فعليًا في التصريح. فليس مطلوبًا من أي فنان أن يوازن كلماته بدقّة مفرطة خوفًا من التأويل الخاطئ، ولا أن يُحاسَب على ترتيب عفوي في الإجابة، خاصة عندما لا يتضمن كلامه أي إساءة صريحة.

