بقلم: يورونيوز
نشرت في
أفاد الباحثون بأن الأحفورة المكتشفة تُعدّ الأكثر اكتمالًا حتى الآن لإنسان “هومو هابيلس” (الإنسان الماهر)، وهو أحد أقدم الأنواع المنتمية إلى جنس الإنسان. ويعود عمر هذا الهيكل العظمي الجزئي إلى نحو مليوني عام، ما يجعله مرشحًا ليكون أقدم مثال مكتشف لهذا النوع. وتضم الأحفورة مجموعة شبه كاملة من الأسنان، إضافة إلى بقايا عظمية من لوحي الكتف، والذراعين، والأضلاع، والحوض، وعظام الفخذ العليا، وأجزاء من الجمجمة.
عُثر على هذه الأحافير خلال ما يقارب العقد الماضي، وكانت متناثرة ضمن طبقات جيولوجية في شمالي كينيا يعود تاريخها إلى ما بين 2.02 و2.06 مليون سنة. وقد خضع كل جزء من هذه البقايا لتحليل دقيق قبل أن يعمل العلماء على إعادة تجميعها بعناية.
ويقول الباحث الرئيسي فريد غراين من جامعة ستوني بروك في الولايات المتحدة إن عدد الهياكل العظمية الجزئية المعروفة لهذا النوع لا يتجاوز ثلاثة، وجميعها شديدة التفتت وغير مكتملة، ما يضفي على هذا الاكتشاف أهمية استثنائية.
ويشير إلى أن الأحافير المعروفة لـ”هومو هابيلس” تغطي نطاقًا زمنيًا واسعًا نسبيًا، إذ يعود أحدثها إلى عظمة فك مؤرخة بنحو 1.44 مليون سنة، في حين تقع الأحفورة الجديدة بثبات ضمن نطاق المليوني عام.
“هومو هابيلس” وتطوّر الإنسان
يُعرف “هومو هابيلس” بكونه من أقدم الأنواع البشرية البدائية التي صنعت أدوات حجرية، وغالبًا ما يُنظر إليه على أنه حلقة وصل أساسية بين جنس الأوسترالوبيثيكوس المتكيّف مع تسلّق الأشجار، وجنس الإنسان الذي قاد لاحقًا إلى أسلافنا الذين كانوا يتحرّكون على قدمين في المناطق العشبية.
قبل أكثر من ثلاثة ملايين عام، في جنوبي إفريقيا، لم يتجاوز طول “لوسي” مترًا واحدًا تقريبًا، وبلغ وزنها نحو 29 كيلوغرامًا. وبعد نحو مليون عام، ظهر هومو هابيلس بتجويف دماغي أكبر، ووجه وأسنان أصغر حجمًا، ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا في البنية الجسدية والقدرات الإدراكية.
وتشير عظام الأصابع لدى “هومو هابيلس” إلى تطوّر القدرة على القبضة الدقيقة، وهي سمة بشرية أساسية يُرجّح أنها استُخدمت في صناعة الأدوات أو تجهيز اللحوم. وعلى مدى نحو نصف مليون عام، تداخل نطاق انتشاره مع نوع بشري آخر هو “هومو إريكتوس”، الذي سُمّي نسبة إلى وضعية الوقوف المنتصبة التي يُعتقد أنها مكّنته من التنقّل بكفاءة على قدمين.
ومع ذلك، لا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كان “هومو هابيلس” يعتمد التنقّل بين الأشجار، أم كان يمشي أيضًا على الأرض.
دلالات تشريحية وأسئلة مفتوحة
تُظهر الأحفورة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم KNM-ER 64061، أن عظام الذراعين أطول وأقوى مقارنة بتلك التي يمتلكها “هومو إريكتوس”، كما أن هذا الفرد كان أقصر قامة وأخف وزنًا، إذ بلغ طوله نحو 160 سنتيمترًا، ووزنه ما بين 30.7 و32.7 كيلوغرامًا. وقد توحي هذه السمات بأن “هومو هابيلس” أمضى وقتًا أطول بين الأشجار مقارنة بالأرض، غير أن هذا الاستنتاج لا يزال افتراضيًا. وفي المقابل، فإن العيّنة KNM-ER 3735 محفوظة بشكل سيئ للغاية، ما يحول دون إجراء تقييم دقيق لنِسَب أطرافها السفلية مقارنة بالعلوية.
وتوضح آشلي هاموند، الباحثة في المعهد الكاتالوني لعلم الحفريات ميكيل كروسافونت، التي انضمّت إلى فريق البحث عام 2014، أن بنية الأطراف السفلية ونِسَبها لا تزال غير واضحة، مؤكدة الحاجة إلى اكتشاف أحافير إضافية لهذه الأطراف، قد تغيّر الفهم السائد لهذا النوع المحوري.
ومن دون هذه المعطيات، يؤكد الفريق البحثي أنه يتعامل بتحفّظ في استخلاص استنتاجات نهائية حول نمط حياة هذا الفرد تحديدًا، رغم أن تحليل الأسنان وعظام الجمجمة يشير إلى أنه كان على الأرجح شابًا بالغًا. ويُعدّ بقاء هذا القدر الكبير من الجمجمة أمرًا لافتًا، إذ لم يُعثر حتى الآن سوى على قسمين من الجمجمة مع بقايا أسنان مرتبطة بـ”هومو إريكتوس”، وثلاثة فقط لـ”هومو هابيلس”.

