اكتشفت حفريات حديثة أثارت اهتمام العلماء، إذ يُرجّح أنها تمثل أول نموذج لديناصور يشبه التنين في شكله.
عُثر على الجمجمة، التي تعادل حجم شخص بالغ حسب “الديلي ميل”، في الصحراء الكبرى بإفريقيا، وتتميز بفك طويل مليء بأسنان مدببة بحجم يد الإنسان، وخطم عريض يشبه تمساح، إضافة إلى قرن منحني ضخم فوق العينين وأشواك في الجزء الخلفي من الرأس، ما منحها مظهرًا قريبًا من المخلوقات الأسطورية الطائرة.
وسمّى فريق جامعة شيكاغو هذا النوع الجديد Spinosaurus mirabilis، أو “السحلية الشوكية المذهلة”، وينتمي إلى العصر الطباشيري قبل نحو 95 مليون سنة، عندما كانت الصحراء الكبرى منطقة غنية بالغابات والأنهار الداخلية على بعد مئات الأميال من المحيطات القديمة.
يُقدّر طول هذا المفترس بحوالي 40 قدمًا، ووزنه بين 10 و14 ألف رطل، وكان قادرًا على الوقوف في المياه حتى عمق سبعة أقدام أثناء صيد فرائسه. ينتمي Spinosaurus mirabilis إلى عائلة السبينوصوريدات، التي تتميز جميعها بصفات شبيهة بالتماسيح، بما في ذلك حدبة على طول العمود الفقري والساقان الخلفيتان الضخمتان مع أطراف أمامية أقصر.
يمثل القرن البارز بين العينين أبرز سمات هذا النوع، إذ شبهه الفريق بسيف عربي منحنٍ، وأكدت إعادة بناء الجمجمة الضخمة على شكله الأسطوري، حتى وصفه العديد من المعلقين على الإنترنت بأنه “رأس تنين ينفث النار”.
ظلت منطقة الاكتشاف مجهولة علميًا لأكثر من 70 عامًا منذ أن عثر الجيولوجيون الفرنسيون في خمسينيات القرن الماضي على سن يشبه أسنان الديناصورات آكلة اللحوم الكبيرة. وفي بعثات استكشافية حديثة عامي 2019 و2022، تمكن فريق سيرينو بمساعدة مرشد محلي من الطوارق من الوصول إلى الموقع وإعادة بناء الجمجمة بالكامل.
تتميز الجمجمة بفكها الطويل وقمة عظمية منحنية، وتشكل أطول عرف رأس معروف بين الديناصورات آكلة اللحوم، ما يميز هذا النوع عن مفترسات ضخمة أخرى مثل Tyrannosaurus rex وAllosaurus، لا سيما بقدرته على التكيف مع البيئة المائية وصيد الأسماك.
يعتقد العلماء أن اكتشاف Spinosaurus mirabilis قد يغير المفاهيم حول انتشار هذه الديناصورات وقدرتها على العيش بعيدًا عن السواحل والمحيطات، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم البيئة القديمة للصحراء الكبرى.

