وسط طيف ألوان الشعر حول العالم، يظل الأحمر حالة نادرة لا تتجاوز نسبتها اثنين في المئة من سكان الكوكب، ومع ذلك لا يتراجع الفضول والجدل المحيط بأصحابه.
فحاملو هذا اللون الطبيعي عاشوا عبر التاريخ بين صورتين متناقضتين: سخرية وأحكام مسبقة من جهة، وهالة غامضة من الأساطير من جهة أخرى.
بالنسبة لكثيرين، كان أصحاب الشعر الأحمر مادة سهلة للنكات والاتهامات، من مزاح ساحات المدارس إلى عصور أكثر قتامة. ففي زمن مطاردة الساحرات وحتى في فترات تاريخية ارتبطت بالملكية، وُجدت ثقافة اعتبرت الشعر الأحمر علامة شؤم أو حتى دليلاً على الشر، ما وضعهم في دائرة الاضطهاد الاجتماعي والخرافات الشعبية.
لكن تلك المعتقدات بدأت تتلاشى تدريجيًا. وفي عام 1886، أعلن الدكتور Augustin Galopin رأيًا مختلفًا تمامًا. ففي كتابه Le Parfum de la Femme، أشار إلى أن ذوي الشعر الأحمر، وتحديدًا النساء، يتمتعن برائحة مميزة وصفها بأنها آسرة بشكل خاص.
ومنذ ذلك الحين، توالت الدراسات حول أصحاب الشعر الأحمر، لتكشف نتائج تشير إلى أنه رغم ما تعرضوا له من تنميط وانتقاد، يمكن اعتبارهم أشبه بـ”أبطال جينيين”. قد لا يكون الأمر مادة لقصص Marvel، لكنه واقع علمي لافت: فالتغيرات الجينية لديهم تمنحهم حمضًا نوويًا مختلفًا، ينعكس في مجموعة خصائص وقدرات فريدة تثير الإعجاب، وتجعل أجسامهم أكثر قدرة على التحمّل مقارنة بغيرهم.

