الدماغ لا يعيد تشكيل نفسه اعتمادًا على لحظة وعي أو إدراك مفاجئ فقط، بل يتغير نتيجة التعرّض المتكرر والاستمرارية عبر الزمن، وتشير أبحاث علم الأعصاب وعلم النفس إلى أن التغيير السلوكي طويل الأمد يرتبط بعدد مرات تنشيط الشبكات العصبية وتقويتها واستقرارها، وليس بقوة الرغبة في التغيير خلال لحظة واحدة.
ولهذا فإن التحولات الدائمة تنشأ من الأنماط والبيئات والعادات اليومية، لا من اندفاعات الحافز المؤقتة.
ومن النتائج التي لا تحظى باهتمام واسع أن التكرار يكون أكثر فاعلية عندما يترافق مع ظروف جسدية تدعم المرونة العصبية، فالنوم، ومستويات التوتر، والحالة العاطفية تؤثر بشكل مباشر في مدى ترسيخ الدوائر العصبية الجديدة. التوتر المزمن يدفع الدماغ نحو التفكير القائم على التهديد، في حين يساهم النوم العميق وحالة التركيز الهادئ في تسريع التعلم ودمج الذاكرة، أي أن التغيير لا يعتمد فقط على ما تفكر فيه، بل على الحالة البيولوجية التي تكرر فيها تلك الأفكار.
والخلاصة الأساسية أن الدماغ يتعلم باستمرار، لكنه يتعلم مما تختبره وتعيد ممارسته مرارًا، وعندما يتم تنظيم الأفكار والبيئة ووتيرة التعافي بالشكل المناسب، يتوقف التغيير عن كونه هدفًا تسعى وراءه، ويصبح مسارًا يتبناه الدماغ بشكل طبيعي.
