تشكل أزياء الممثلة ليلي كولينز في مسلسل “إميلي في باريس” عنصرًا أساسيًا في السرد الدرامي، إذ تتجاوز وظيفتها الجمالية لتصبح وسيلة تعبير بصري تواكب رحلة الشابة الأميركية في قلب العاصمة الفرنسية.
فمن الإطلالات الصاخبة والمرحة التي تعكس شعور “الغريبة عن المكان”، إلى الخيارات الأكثر رقيًا والمتأثرة بالأسلوب الباريسي، تتحول الملابس إلى مرآة لتطور شخصية إميلي وتنامي ثقتها بنفسها. ومع ذلك، تحافظ الإطلالات دائمًا على هويتها الخاصة، من خلال الألوان الزاهية والنقوش الجريئة والقطع الفاخرة، تحت إشراف مصممتي الأزياء باتريسيا فيلد ومارلين فيتوسي.
الأزياء كأداة سردية
يعكس أسلوب إميلي مسارها الدرامي بوضوح، ففي بدايات المسلسل، تطغى النزعة الأميركية الجريئة على اختياراتها، قبل أن تبدأ تدريجيًا في تبني عناصر من الأناقة الباريسية الكلاسيكية. هذا التحول يمنح إطلالاتها نضجًا ورقيًا أكبر، من دون أن يطمس طابعها المغامر. كل زي يشكل فصلًا من تجربتها الجديدة: من درجات الوردي الصارخة التي ترمز إلى اندفاع البدايات، وصولًا إلى المعاطف المصممة بعناية، والتي تعكس اندماجًا أعمق في عالم الموضة الفرنسية. وفي الحلقات الأولى، يبرز التباين الثقافي عبر ألوان ونقوش تتصادم مع الذوق الفرنسي المحافظ، قبل أن تتحول لاحقًا إلى قطع أرشيفية وتصاميم كلاسيكية وتوقيعات لمصممين فرنسيين، في إشارة إلى استيعابها لبيئتها الجديدة.
سمات أسلوب إميلي
تتسم إطلالات إميلي بالحيوية والجرأة، من خلال الألوان المتداخلة والنقوش اللافتة، مع حضور طاغٍ للون الوردي بوصفه تعبيرًا عن شخصيتها المتفائلة. كما تمزج بين تصاميم راقية من دور عالمية مثل شانيل وفالنتينو، وقطع فينتاج منتقاة بعناية، ما يمنح أسلوبها توازنًا بين الطموح والقرب من الواقع. ولا تخلو الإطلالات من قطع أيقونية، سواء حقائب بتوقيعات عالمية أو معاطف غير تقليدية كمعطف الترانش بنقشة الزرافة، لتتحول هذه التفاصيل إلى عناصر أساسية في الهوية البصرية للمسلسل وحضوره الثقافي والموضوعي.
النظرة الفرنسية إلى إطلالات “إميلي كوبر”
يرى كثير من المقيمين في باريس أن أزياء إميلي في المسلسل مبالغ فيها وبعيدة عن واقعية الشارع الباريسي. وتسخر ستيفاني ديلبون، الشريكة المؤسسة لوكالة Pictoresq، في تصريح لـ”Vogue”، قائلة إنها لم تصادف يومًا إطلالات مشابهة خارج إطار أسبوع الموضة. وتوضح أن الأسلوب الباريسي يقوم على البساطة وتجنّب المبالغة، بعكس إميلي التي تكدّس الإكسسوارات وتفاصيل الإطلالة حتى تفقد انسجامها. ورغم إعجابها ببعض قطع خزانة إميلي، مثل حقائب شانيل الملوّنة، تؤكد ديلبون أن الذوق الفرنسي يفضّل جعل القطعة اللافتة محور إطلالة هادئة تترك مساحة للتنفس وتُبرز الشخصية بعفوية.
