يستعد المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك لقيادة لجنة تحكيم الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، المقرر انعقادها بين 12 و23 مايو/أيار 2026، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ السينما الكورية.
ويأتي اختياره تتويجًا لمسيرة امتدت لعقود، رسّخ خلالها حضوره كأحد أبرز صناع السينما العالمية بأسلوبه البصري الجريء ونبرته الداكنة.
على مدى سنوات، لعبت أعماله دورًا محوريًا في تعزيز مكانة الثقافة الكورية الجنوبية دوليًا، إلى جانب أسماء بارزة مثل بونغ جون-هو مخرج فيلم الطفيلي الحائز على الأوسكار. وُلد بارك قبل 62 عامًا، ولفت الأنظار بقوة منذ فيلمه الثالث منطقة الأمن المشتركة عام 2000، حيث قدّم معالجة مبتكرة تمزج بين السياسة والدراما الإنسانية.
انطلاقته العالمية تعززت في كان عام 2004 عندما نال الجائزة الكبرى للجنة التحكيم عن فيلم أولد بوي، وهو الجزء الثاني من ثلاثيته الشهيرة حول الانتقام. وتواصل حضوره في المهرجان عبر أعمال أخرى، من بينها العطش: هذا دمي الذي جمع بين الرومانسية وأجواء مصاصي الدماء وفاز بجائزة لجنة التحكيم، وقرار المغادرة، وهو عمل بوليسي رومانسي مظلم استلهم جزئيًا من الدوار لــألفريد هيتشكوك، وحصل عنه على جائزة أفضل إخراج.
أحدث أفلامه لا خيار آخر، المعروض منذ 11 فبراير/شباط 2026، مقتبس من رواية المقطع للكاتب دونالد إي. ويستليك، ويتناول قصة رجل عاطل عن العمل يلجأ إلى التخلص من منافسيه سعيًا للحصول على وظيفة، في معالجة تمزج البعد الاجتماعي بالإطار البوليسي.
وفي تعليقه على رئاسة لجنة التحكيم، عبّر بارك عن حماسه للتجربة، معتبرًا أن مشاهدة الأفلام ومناقشتها بشكل جماعي تمثل فعلًا تضامنيًا في زمن تسوده الانقسامات، إذ يتيح الاجتماع في قاعة واحدة لمشاركة التجربة ذاتها خلق حالة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود.
من جهتهم، أثنى منظمو المهرجان، إيريس كنوبلوخ رئيسة المهرجان، وتيري فريمو المفوض العام، على رؤيته الإبداعية وتمكنه البصري وقدرته على سبر دوافع شخصياته، مؤكدين أن أعماله منحت السينما المعاصرة لحظات راسخة، وتعكس حيوية السينما الكورية الجنوبية وأسئلتها المتصلة بروح العصر.
ويُنظر اليوم إلى بارك تشان-ووك بوصفه أحد أبرز رموز السينما الكورية الحديثة، بعد أن أسهمت أفلامه، إلى جانب نجاحات ثقافية كبرى مثل لعبة الحبار، بي تي إس وبلاك بينك، في ترسيخ الحضور الكوري عالميًا، مؤكدًا أن السينما تظل مساحة للتأمل الإنساني وبناء الجسور حتى في أزمنة التوتر والانقسام.

