استحوذ الممثل السوري قصي خولي على اهتمام الجمهور من خلال تجسيده شخصية “شمس العبدالله” في مسلسل بخمس أرواح، المشارك في سباق دراما رمضان الحالي، إذ برز في مشهد تراجيدي كشف الهشاشة الكامنة خلف صلابة الشخصية الظاهرة، وعرّى تصدعاتها الداخلية بلغة أداء مكثفة.
وتميّز حضوره بعمق نفسي واضح عكس ارتباط الابن بأمه رغم تعاقب السنوات وتبدّل الملامح، في طرح صادق لامس المتابعين وأثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين محبي الدراما السورية.
المشهد الذي اعتبره كثيرون محطة مفصلية في العمل، صوّر مواجهة حادة بين “شمس” وصورة والدته الراحلة، لحظة بدت كصراع بين ذاكرة نابضة وصورة جامدة لا تستجيب لخياله، فتجلّى التوتر بين الحنين والإنكار، وبين الرغبة في التصديق وقسوة الواقع، في نظرات مرتبكة عالقة بملامح الأم.
وباندفاع مضطرب، اتجه “شمس” إلى الرجل الذي تولّى تربيته، والذي يؤدي دوره علي كريم، مستفهماً بحرقة عمّا إذا كانت الصورة تعود فعلاً لوالدته، ليأتيه الرد القاطع بأنها هي. لحظة سقطت بثقل الصدمة الأولى على قلب رجل أنهكه الزمن، فتلاشت ملامح الصرامة ليطل وجه طفل لم يستوعب الفقد إلا من خلال الوصمة التي لازمته في الأحداث بوصفه “ابن الميتة”.
وظهر الحزن في أدائه كجرح قديم لم يلتئم، فيما بدا الطفل المختبئ داخله حاضراً بقوة. حاول استدرار الدموع ليخفف وطأة العبارة التي تطارده، إلا أنها استعصت، فاشتد التناقض بين تماسُك السطح واضطراب الداخل.
وفي لحظة احتضان الوسادة، كبديل مستحيل عن حضن الأم، تكثّفت المساحة الصامتة في الأداء، حيث امتزجت رجفة صوت طفل تائه بثقل سيرة تلاحقه بعد سنوات طويلة من الفقد، ليجمع المشهد بين الماضي والحاضر، وبين مظهر الرجولة وحنين الطفولة، كاشفاً هشاشة مستترة خلف حضور صاخب وشخصية ميّالة إلى التوتر والمشاكسة.
هذا التحوّل أعاد تقديم “شمس العبدالله” بصورة مختلفة أمام المشاهدين، ليس كرجل مندفع يواجه العالم بضجيج فحسب، بل كابن يحمل حزناً مؤجلاً على أم لم يبكِها كما يجب.
كما يبرز العمل ثنائية لافتة تجمع خولي بالممثلة كاريس بشار التي تؤدي شخصية المغنية الشعبية “سماهر”، إلى جانب مشاركة كل من الممثلين عادل كرم، جوزيف بو نصار، جنيد زين الدين، حسين مقدم وعلي كريم، ما يعكس تنوعاً في الأداء وتقاطعات درامية مرشحة لمزيد من التصاعد مع تطور الحلقات.

