يشهد عام 2026 تحولات لافتة في مجال البيولوجيا الحديثة، مع تقدم تقنيات قادرة على تغيير مسار الطب والعلوم الوراثية، بدءاً من علاج الأمراض الجينية لدى الرضع، مروراً بمحاولات استعادة صفات كائنات منقرضة، وصولاً إلى تقييم الأجنة واختيار صفاتها المستقبلية.
في مجال تعديل الجينات، برزت تقنية “تعديل القواعد” كأداة دقيقة لإصلاح الطفرات الوراثية المسببة لأمراض خطيرة. وقد أثارت حالة طفل وُلد باضطراب وراثي نادر يسبب تراكم الأمونيا في الدم اهتمام الأوساط العلمية، بعدما تحسنت حالته بشكل ملحوظ عقب تلقيه علاجاً جينياً تجريبياً، ويعمل باحثون، من بينهم Fyodor Urnov في University of California، على تطوير علاجات مماثلة لأمراض وراثية أخرى، ما يفتح الباب أمام طب دقيق مخصص لكل مريض. إلا أن التحدي لم يعد علمياً فقط، بل تنظيمياً أيضاً، خصوصاً في ما يتعلق بآليات الموافقة على علاجات مصممة حسب الطفرات الفردية.
في سياق موازٍ، تتصدر شركة Colossal Biosciences مشاريع تهدف إلى إعادة صفات أنواع منقرضة مثل الماموث الصوفي وطائر الدودو، عبر إدخال جينات قديمة في خلايا أنواع حية قريبة. ورغم الجدل حول مدى اعتبار هذه الكائنات “إحياءً” حقيقياً للأنواع المنقرضة، يرى العلماء أن هذه الأبحاث تسهم في فهم أعمق للتطور البيولوجي، وقد تدعم جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
أما في مجال التلقيح الصناعي، فقد تطورت تقنيات فحص الأجنة لتتجاوز الكشف عن الأمراض الوراثية، لتشمل تقييم احتمالات صفات مثل الطول ولون العينين وحتى مؤشرات معرفية. وتروّج شركات مثل Nucleus Genomics لفكرة مساعدة الآباء على اختيار أفضل فرصة وراثية لأطفالهم، وهو طرح يثير جدلاً واسعاً بين العلماء والأخلاقيين، إذ يؤكد الخبراء أن الصفات المعقدة، مثل الذكاء، لا تحددها جينات قليلة بل شبكة واسعة من العوامل الوراثية والبيئية، ما يجعل فكرة تصميم طفل مثالي أقرب إلى الوعود التسويقية منها إلى الواقع العلمي الدقيق.
تعكس هذه التطورات مفترق طرق حاسماً بين التقدم العلمي والأسئلة الأخلاقية، حيث يمنح تعديل الجينات أملاً حقيقياً لعلاج أمراض مميتة، بينما تفتح أبحاث الحمض النووي القديم آفاقاً جديدة لفهم الحياة، في حين يطرح اختيار الصفات الوراثية تساؤلات عميقة حول حدود التدخل البشري في الطبيعة.

