ممثل لبناني كبير، برع في تجسيد شخصيات كثيرة، كما أنه رائد الإلقاء الذي نحب صوته وأداءه كثيراً.
حلم بأن يكون طياراً، كما تمنى أن يصبح مغنياً، ورغم عدم احترافه هذين المجالين، إلا أنه حلّق عالياً بشخصية “دوق فليد” الذي يصبح “دايسكي” ويدافع عن الأرض من خلال قيادته “غرندايزر”.
جهاد الأطرش مسيرة طويلة من النجاحات في مجالات عديدة.
طفولته وحلم الطيران وظهور موهبته في الكتابة
ولد جهاد الأطرش في 21 كانون الثاني/يناير عام 1943، كان يندهش في طفولته عندما كان يرى طيارة تحلّق وتطير في الجو وبعدها تختفي عن الأنظار، فدرس الطيران وكان سيحصل على إجازة في الطيران، ولكن نجاحه في التمثيل جعله يستمر بإندفاع أكبر في هذا المجال الفني الذي كان يحبه أيضاً، وذلك لأن المدرسة التي كان يتلقى علومه فيها كانت تعرض أفلاماً إنجليزية وأفلاماً أميركية يشاهدها الطلاب، وفي ذلك الوقت كان الطلاب الأكبر سناً من جهاد الأطرش يشاركون في التمثيل بمسرحيات من الأدب العربي والأدب العالمي، أما جهاد الأطرش ورفاقه فكانوا يكتبون مسرحيات منذ أن كانوا أطفالاً بإشراف الأساتذة الذي كانوا يتابعونهم من الناحية الأدبية، حتى أن جهاد الأطرش كان عمره 12 عاماً عندما كتب مسرحية “تضحية أم” بسبب تأثره بوالدته التي إهتمت بتربيته هو وأشقائه بعد وفاة والدهم.
إنطلاقته في إذاعة لبنان الرسمية وتلفزيون لبنان
إنطلق جهاد الأطرش بالعمل في إذاعة لبنان الرسمية بأدوار تمثيلية صغيرة، إلى أن أعطاه الكاتب والمخرج والممثل شكيب خوري دور بطولة في المسلسل الإذاعي “الملك سيف بن ذي يزن” المؤلف من 33 حلقة، وحقق جهاد الأطرش نجاحاً كبيراً في هذا المسلسل، فطلبه بعدها المخرج باسم نصر ليشارك بدور رئيسي في حلقة تلفزيونية بعنوان “إبن شارع” والتي عرضت مباشرة على الهواء عبر شاشة تلفزيون لبنان عام 1963، وأبدع جهاد الأطرش بأداء أول دور تمثيلي له على الشاشة اللبنانية الرسمية.
رائد الإلقاء
يعتبر جهاد الأطرش من أبرز رواد الإلقاء في لبنان والدول العربية، يتميز بصوته الهادر وفصاحة لسانه وبراعته في الأداء باللغة العربية الفصحى، وقد درّب عدداً كبيراً من المذيعين والمذيعات والممثلين والممثلات على الإلقاء ومخارج الحروف وتحسين الصوت.
ساهم جهاد الأطرش في حماية الثقافة العربية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة من خلال مشاركته في البرامج التعليمية وقصص الأطفال التي عرّفت صغار العمر على التراث الشعبي والقيم الأخلاقية، وأبدع جهاد الأطرش في أداء الشعر لأهم الشعراء والنصوص الأدبية لأشهر الكتّاب.
كاد أن يكون مغنياً بعد لقائه بـ فريد الأطرش
كان يتمنى جهاد الأطرش أن يصبح مغنياً، فالموسيقار فريد الأطرش سمع صوته وأعجبه ووعده بأنه سيأخذه إلى مصر شرط أن يكون جهاد الأطرش قد أنهى دراسته الجامعية، ولكن خلال فترة دراسة جهاد الأطرش الجامعية توفي فريد الأطرش، كما تعرض الممثل اللبناني لحادث فارق بسبب الحياة للحظات وفقد ذاكرته لفترة، وأخبره الطبيب حينها بأن لديه اضطراباً في النقطة المتعلقة بفهم الموسيقى وترجمتها، لذلك لم يكن جهاد الأطرش يستطيع أن ينسجم مع الإيقاع الموسيقي لأنه لم يكن قادراً على سماعه في نفس اللحظة، ولذلك لم يحقق أمنيته في الغناء.
نجاحه الكبير في “غرندايزر”
عدا عن الأعمال التي شارك فيها عبر الشاشات والمسارح بالصوت والصورة، حضر صوت جهاد الأطرش في مسلسلات مدبلجة ووثائقيات كثيرة من مختلف الأنواع، من بينها مسلسل الرسوم المتحركة “مغامرات الفضاء غرندايزر” الذي تمت دبلجته في العاصمة اللبنانية بيروت من اللغة اليابانية إلى اللغة العربية بين عامي 1978 و1979، وحقق العمل إنتشاراً واسعاً ونجاحاً كبيراً في لبنان والدول العربية، ولا زال يعرض لغاية اليوم.
أدى جهاد الأطرش في “مغامرات الفضاء غرندايزر” دور البطولة بأدائه الصوتي على شخصية “دوق فليد” الذي يصبح “دايسكي” والذي يحب الأرض وتصبح وطنه ويدافع عنها من خلال قيادته “غرندايزير” الذي يتصدى لكل الغزاة، وشكّل صوت جهاد الأطرش للأطفال مشاهدي هذا المسلسل مصدر قوة وخيال، وإستعاد الشباب وكبار العمر ذكريات الطفولة الجميلة والقيم الأصيلة.
مسلسلاته ومسرحياته وأفلامه السينمائية وأبرز الشخصيات التي جسدها
جسّد جهاد الأطرش على الشاشة الصغيرة شخصيات عدد كبير من العلماء والفلاسفة والشعراء والأدباء والمفكرين العرب، نذكر منهم امرؤ القيس، زهير بن أبي سلمى، طرفة بن العبد، كعب بن زهير، الفرزدق، الخوارزمي وإبن خلدون، بالإضافة إلى تجسيده شخصيات قيادية إسلامية من بينها طارق بن زياد، عقبة بن نافع وسعد بن أبي وقاص.
من المسلسلات التي شارك فيها جهاد الأطرش نذكر: “شهيرات في الحب”، “العلوم عند العرب”، “أبو المراجل”، “التائه”، “محاكمات أدبية”، “كان ياما كان”، “حكمت المحكمة”، “الطيبون”، “البخلاء”، “رحلت ذات صباح”، “ندم”، “نساء في العاصفة”، “إسمها لا”، “الينابيع”، “أجيال”، “وجع الروح”، “كلام على ورق”، “تشيللو”، “متل القمر”، “الهيبة (العودة)”، “العاصي (البيت الأبيض)”، “وإلتقينا”، بالإضافة إلى مسلسل “غداً تزهر الأرض” الذي كتبه جهاد الأطرش.
أطل جهاد الأطرش في شهر رمضان المبارك عام 2025، بشخصية “الحكواتي” ضمن فقرة Ramadan Talk في برنامج Morning Talk عبر قناة LBCI.
من المسرحيات التي شارك فيها جهاد الأطرش نذكر :”جبران لوحة عمر” و”الفارس”.
أما من أفلامه السينمائية فنذكر: “سر اللؤلؤة” و”باقي هون”.
جهاد الأطرش نقيب الفنانين المحترفين
مجالات عديدة أثبت جهاد الأطرش كفاءته بالعمل فيها واحترافه الكبير، ومن ضمنها أيضاً عمله في الإخراج الإذاعي في إذاعة لبنان الرسمية، بالإضافة إلى أنه شغل منصب نقيب الفنانين المحترفين في لبنان، وهو الذي أعطى معظم وقته لعمله وعلى مدى سنين طويلة، وعرف كيف يحافظ على المستوى الراقي في كل أعماله، فطبع إسمه بأحرف من ذهب ليبقى جهاد الأطرش مرجعاً للأجيال المقبلة.

