يأتي فيلم “28 Years Later” ليكسر النمطية المألوفة في سينما الزومبي، ويقدّم عملًا بصريًا وفكريًا فريدًا يلامس العمق الإنساني أكثر مما يراهن على رعب السطح، فوسط عالم مفكك يعاني تحت عبء الكارثة، يختار المخرج داني بويل أن يعيد الحياة إلى سلسلة شهيرة، لا بإعادة تدويرها، بل بإعادة ابتكارها من الجذور.
الفيلم، الذي يفتتح ثلاثية جديدة بعد غياب دام قرابة العقدين، لا يقتصر على الإثارة، بل يحمل بين مشاهده تأملات في الهوية والفقد والنجاة. تدور أحداثه في جزيرة هولي آيلاند المنعزلة، حيث يواجه الأب وابنه وحشية الخارج وعنف الداخل، في رحلة تكشف هشاشة الإنسان حين يصبح البقاء مجرد طقس، وتتحول الذكريات إلى ديانة بديلة.
السيناريو الذي كتبه أليكس غارلاند بنَفس فلسفي، يندمج بسلاسة مع إخراج بويل الجريء، الذي استخدم هاتف آيفون 15 برو ماكس لتصوير مشاهد واسعة، ما أضفى حداثة واقعية مدهشة. أما التصوير السينمائي، فمزج بين الكآبة والسحر، محولًا الطبيعة إلى مرآة للعزلة والجمال.
الأداء التمثيلي بدوره أضاف الكثير من العمق، خاصة الطفل ألفي ويليامز في دور “سبايك”، وجودي كومر كامرأة عالقة بين الهلوسة والاحتضار، إلى جانب رالف فاينس الذي قدّم دورًا غامضًا وفلسفيًا ترك أثرًا طويلًا بعد المشاهدة.
ليس مجرد فيلم رعب، “28 Years Later” تجربة فنية متكاملة تحتفي بالحزن، وتطرح أسئلة وجودية وسط صمت الخراب، وتُثبت أن السينما قادرة دومًا على التجدد حين يُمسكها مخرج يعرف كيف يروي القصة.