منذ لحظاته الأولى، يُعلن فيلم Weapons عن نفسه كعمل لا يرضى بأن يكون مجرد قصة تُروى، بل حالة نفسية تُعاش، فالمخرج زاك كريجر يفرض سيطرته البصرية والإيقاعية منذ الدقيقة الأولى، حيث تتداخل اللقطات الواسعة الموحشة مع زوايا ضيقة خانقة، واضعًا المشاهد في قلب التوتر قبل أن يفهم حتى تفاصيل القصة.
الفيلم يدور في أجواء من الرعب النفسي الممزوج بالكوميديا السوداء، وهي خلطة نادرة التنفيذ، لكنها هنا تخلق توازناً ذكيًا يُبقي المشاهد دائمًا على الحافة، والموسيقى والتصميم الصوتي يعززان هذا التوتر، حيث يُستخدم الصمت والصوت بمهارة لخلق ذروات مشحونة بالقلق.
في صلب العمل، تقدم جوليا قارنر أداءً لافتًا، تمزج فيه بين الهشاشة والقوة، وتنقل إحساسًا دائمًا بالارتباك الداخلي الذي يعكس أجواء الفيلم. أداء باقي الطاقم، رغم تفاوت المساحات، يدعم الصورة العامة بعناية.
نص الفيلم يُبنى على الغموض، وأحيانًا على الثغرات المتعمدة، فبعض الخيوط تُترك دون إغلاق، والنهاية تميل إلى الرمزية أكثر من الإغلاق التام، ما قد يربك بعض المشاهدين، لكنه يخدم إحساس الفيلم بعدم الراحة.
ورغم بعض العيوب السردية، إلا أن أسلوب كريجر الإخراجي يرفع النص إلى مستوى تجربة حسية مركّبة، لا يعتمد على الخدع السريعة، بل ينسج خوفًا متراكمًا، يلاحقك حتى بعد انتهاء العرض.
Weapons ليس فيلمًا يسعى لإرضاء الجميع، بل عمل يتحدى التوقعات ويثبت أن الرعب الحقيقي لا يكمن في ما نراه، بل فيما نشعر به بعد أن تُطفأ الأضواء.
