قدّمت المخرجة والممثلة اللبنانية رندلى قديح تجربة فنية جديدة ولافتة، تولّت خلالها الإخراج والتمثيل في فيديو كليب أغنية “نفس المدينة” للفنان العراقي علي جاسم، في عمل بصري متكامل جمع بين الحس الدرامي والرؤية الإخراجية الحديثة.
وجاء الكليب قائمًا على سرد بصري مشحون بالمشاعر، عكس أجواء الحنين التي تحملها الأغنية، حيث نجحت قديح في تحويل الكلمات إلى صور نابضة بالإحساس، مستندة إلى لغة بصرية غنية بالتفاصيل الإنسانية والبعد الدرامي، ما منح العمل عمقًا واضحًا وتماسكًا سرديًا.
وظهر حضور رندلى قديح أمام الكاميرا متناغمًا مع رؤيتها الإخراجية، الأمر الذي أضفى صدقية أكبر على الأداء وساعدها على التحكم بإيقاع المشاهد وبنائها، فيما قدّم علي جاسم أداءً إحساسيًا لافتًا انسجم بسلاسة مع الجو العاطفي العام للكليب.
وتدور قصة العمل حول امرأة تجمع بين القوة والعشق، لكنها تواجه مرض السرطان، وهو الدور الذي جسّدته قديح بقدرات تمثيلية عالية، معايشةً الشخصية بكل أبعادها النفسية والإنسانية. هذا الأداء أعاد إلى الأذهان محطات بارزة من مسيرتها التمثيلية في أعمال تركت أثرًا لدى الجمهور العربي، من بينها “حكاية أمل”، “رجل من الماضي”، “طالبين القرب” و”الليلة الأخيرة”، ما أسهم في تفاعل واسع من الجمهور الذي طالب بعودتها إلى التمثيل، خاصة بعد تركيزها في السنوات الأخيرة على الإخراج، وهو ما تُرجم فعليًا بتلقيها عروضًا تمثيلية جديدة.
أما أغنية “نفس المدينة” فهي من كلمات وألحان حيدر الأسير، توزيع علي ثامر، وميكس وماستر حسن العراقي، بينما حمل الكليب بصمة إضافية من خلال الإخراج الفني والستايلينغ لعلي قديح، ما أسهم في تكامل الصورة النهائية للعمل.
ويُعد كليب “نفس المدينة” إضافة نوعية إلى عالم الفيديو كليب، إذ جاء بأسلوب أقرب إلى فيلم سينمائي قصير، عاكسًا تطورًا ملحوظًا في الاهتمام بالصورة الإخراجية كعنصر أساسي في إيصال الرسالة الموسيقية، وسط تفاعل جماهيري واسع على المنصات الرقمية في العراق والعالم العربي، محققًا أكثر من مليون مشاهدة على يوتيوب بعد يومين فقط من طرحه.


