نشرت الممثلة المعتزلة شمس البارودي بيانًا مطولًا عبر حسابها الرسمي، وجّهت فيه رسالة مباشرة إلى الإعلامية راغدة شلهوب، تناولت خلالها مسيرتها الفكرية والروحية، وما شهدته من تحولات في الوعي، إلى جانب رؤيتها لمعنى النضج الإنساني والديني مع تعاقب السنوات.
وبأسلوب هادئ، استحضرت شمس ملامح جيل تشكّل وعيه على أحداث فارقة وشخصيات تركت أثرًا عميقًا، موضحة أن ما يُنظر إليه أحيانًا كتغيّر في المواقف أو الأفكار لا يمثّل تراجعًا عن الإيمان، بل تطورًا طبيعيًا يقود إلى قدر أكبر من الحكمة والاتزان، مؤكدة أن السلام والانفتاح كانا خلاصة ما خرجت به من التجربة التاريخية والدينية معًا.
وأوضحت أن النضج لا يرتبط بالثبات عند نقطة واحدة، بل بالقدرة على المراجعة والتعلّم المستمر في مختلف مجالات الحياة، مشيرة إلى أن الفن المصري عبر تاريخه قدّم نماذج نسائية متعددة أدّت أدوارًا متشابهة دون أن يُنتقص من قيمتها أو يُختزل عطاؤها، معتبرة أن التجربة الإنسانية والفنية بطبيعتها تتغير مع العمر وتراكم المعرفة.
وتناولت شمس محطات من رحلتها الشخصية، لافتة إلى أنها عاشت في بداياتها حالة من الاكتمال الفني، قبل أن تتجه لاحقًا إلى التعمق في القراءة الدينية، بدءًا من كتب التراث، وصولًا إلى فهم أكثر توازنًا على أيدي علماء معاصرين، مؤكدة أن الدين لا يقوم على الإكراه أو القسوة، بل على الرفق، مستشهدة بنصوص نبوية تحض على التيسير ونبذ التشدد.
كما نفت بشكل حاسم أي صلة بين ارتدائها النقاب في فترة سابقة وبين ضغوط مادية أو مهنية، مؤكدة أن القرار كان نابعًا من قناعة روحية خالصة استمرت لسنوات، ولم تحرمها من الاستمتاع بالحياة أو الإحساس بالرضا، مشددة على أن الإسلام لا يعرف الانقطاع عن الدنيا، بل يفتح باب القرب من الله دون تحميل النفس ما يفوق طاقتها.
وأكدت أن قرار اعتزال التمثيل لم يكن هروبًا أو انسحابًا، بل اختيارًا مدروسًا، مشيرة إلى أنها اعتذرت عن عروض مالية كبيرة للعودة إلى الساحة الفنية، ليس رفضًا للدنيا، بل حفاظًا على قناعاتها وطمأنينتها النفسية، مستشهدة بآيات قرآنية تؤكد أن الطيبات وزينة الحياة ليست محرّمة على المؤمنين.
وفيما يتعلق بأسرتها، أوضحت شمس البارودي أن إنجازها الأهم يتمثل في تربية أبنائها على التوازن بين العلم والدين، وتوفير تعليم متميز وحياة كريمة لهم، مع ترسيخ القيم الأخلاقية، معتبرة أن الاستقامة الحقيقية تتجلى عند الوقوع في الخطأ، حين يمتلك الإنسان شجاعة العودة إلى الصواب بعقله وقلبه.
واختتمت رسالتها بدعوة مباشرة إلى راغدة شلهوب للتحلي بالهدوء والدقة في الخطاب الإعلامي، والابتعاد عن الإثارة والاستفزاز، مؤكدة أن الحوار الجاد يقوم على الفهم والاحترام، وأن النضج المهني لا ينفصل عن النضج الفكري والإنساني.
