يعدطارق تميممن الممثلين اللبنانيين الذين بنوا مسيرتهم بهدوء وثبات منذ انطلاقتهم من المسرح، حيث صقل موهبته أكاديميًا قبل أن ينتقل إلى التلفزيون والسينما. وعلى مدى سنوات، تنوّعت أدواره بين الكوميديا والدراما، مستفيدًا من تجارب غنية أبرزها عمله إلى جانب زياد الرحباني، ما أضاف عمقًا خاصًا إلى مسيرته الفنية.
نشأته:
ولدطارق تميمعام 1967 في بيروت، ونشأ في عائلة لبنانية بسيطة تضم ثلاثة أبناء. منذ شبابِه، أظهر ميلاً واضحًا نحو الفن، ما دفعه إلى دراسة التمثيل والمسرح في الجامعة اللبنانية الأميركية، حيث بدأ يطوّر أدواته الفنية بشكل أكاديمي.
خلال هذه المرحلة، تعرّف إلى المسرحي زياد أبو عبسي، ونشأت بينهما علاقة صداقة وتعاون، قدّما من خلالها أعمالًا مسرحية ضمن النشاطات الجامعية، ما ساهم في صقل موهبته وتعزيز حضوره على الخشبة.
ومنذ تلك الفترة، كرّس تميم نفسه للمسرح، حيث استمر لسنوات في العمل بشغف، مؤمنًا بأهمية هذا الفن كمساحة للتعبير والتجريب، وهو ما مهّد له الطريق لاحقًا لتحقيق حلمه بالعمل مع الفنان زياد الرحباني.
البدايات الفنية
انطلقت مسيرته الفنية عام 1985 من خلال المسرح، حيث شارك في مسرحية “شيء يشبه الوضع” إلى جانب رفيق حجار وجان شمعون. بعدها، بدأ يثبت حضوره تدريجيًا، خاصة بعد دخوله مجال الإذاعة اللبنانية حيث عمل لمدة 16 عامًا، ما ساهم في صقل صوته وأدائه.
أما بداياته التلفزيونية فكانت عبر أدوار ثانوية، قبل أن يحصل على أول بطولة له في مسلسل “أنت الحكم”، ثم “القصة وما فيها”، ما شكّل نقطة تحوّل في مسيرته.
علاقته مع زياد الرحباني
شكّلت علاقةطارق تميمبالفنان زياد الرحباني محطة مفصلية في مسيرته. تعرّف عليه عام 1988 من خلال أستاذه زياد أبو عبسي، وهو اللقاء الذي فتح أمامه أبواب العمل مع أحد أهم رموز المسرح في لبنان.
شارك تميم في مسرحيتي “بخصوص الكرامة والشعب العنيد” و”لولا فسحة الأمل”، حيث اكتسب خبرة كبيرة في المسرح السياسي النقدي الذي اشتهر به الرحباني. ولم تقتصر العلاقة على التمثيل فقط، بل تطورت إلى مستوى ثقة عالية، إذ تولّى تميم إدارة استوديو زياد الرحباني لعدة سنوات، ما يعكس مكانته القريبة منه على الصعيدين المهني والشخصي.
المحطات المهنية والتنوع الفني
تنقّلطارق تميمبين المسرح، التلفزيون، والسينما، وشارك في عدد كبير من الأعمال في لبنان وسوريا والخليج. كما خاض تجربة الكوميديا من خلال برنامج “سي بي إم”، الذي جمع نجومًا من مختلف الدول العربية وحقق نجاحًا لافتًا.
عمل أيضًا مع الممثل عادل كرم في أعمال مثل “كراكاس” و”أحلى عالم” و”شو بدو يصير”، ما عزّز حضوره في الكوميديا التلفزيونية.
كما كانت له تجربة مع مسرح كركلا، ما أضاف بعدًا استعراضيًا إلى مسيرته الفنية.
أبرز الأعمال
في التلفزيون:
النار بالنار” (2023)، “درجة درجة” (2024)، “سايكو” (2018)، “بيروت واو” (عدة أجزاء)، “جزيرة الأحلام” (2015)، “حدود شقيقة”(2013)، الشحرورة” (2011)، “صبايا ج3” (2011)، “اللص والكتاب” (2010)، “هيك تجوزنا”(2008)، “بقعة ضوء” (2004)
في المسرح:
“بخصوص الكرامة والشعب العنيد”، “لولا فسحة الأمل”، “كاريكاتور”، حكي رجال”، “يا ولاد الأبالسة”
في السينما:
“أهلاً بكم في لبنان” (2016)، “باباراتزي (للحب حكاية)” (2015)، “تاكسي البلد” (2011)، الفجر” (2000)
العودة والنجاح المتجدد
ابتعدطارق تميمعن التمثيل لفترة قاربت سبع سنوات، قبل أن يعود بقوة في مسلسل “النار بالنار” عام 2023، حيث قدّم شخصية “جميل”التي لاقت إشادة واسعة من الجمهور والنقاد. ثم حقق نجاحاً لافتاً في رمضان 2025 من خلال مشاركته في مسلسل “بالحرام” بطولة ماغي بو غصن وباسم مغنية وعمار شلق وتقلا شمعون ونخبة من الممثلين اللبنانيين وشكلت ثنائيته مع كارول عبود نجاحا لافتاً.
الجوائز
حصد جائزة الموريكس دور في لبنان كأفضل ممثل مساعد عن دوره في “النار بالنار” عام 2023، ما شكّل تأكيدًا على نجاح عودته الفنية.

