في مسعى لإعادة صياغة علاقتها مع هوليوود، تتحرك شركة OpenAI، إحدى أبرز الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، نحو بناء شراكات مباشرة مع صناع الترفيه، بهدف تحويل صورتها من منافس محتمل للمبدعين إلى شريك يعتمد عليه في تطوير المحتوى.
وأعلنت الشركة تعيين تشارلز بورش، الذي شغل سابقاً منصب نائب رئيس الشراكات العالمية في إحدى أهم مواقع التواصل الإجتماعي، ويُعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في دوائر المشاهير، نائباً أول لرئيس الشراكات الإبداعية العالمية. ويُعد هذا المنصب سابقة في هيكل OpenAI، ويعكس توجهاً واضحاً لمد جسور التواصل مع الاستوديوهات، والموسيقيين، ودور الأزياء، والرياضيين.
وخلال نحو 15 عاماً في عمله السابق، لعب بورش دوراً محورياً في ترسيخ حضور المنصة ثقافياً، إذ أشرف على محطات بارزة مثل الإطلاق الحصري لألبوم بيونسيه، وانضمام البابا فرنسيس، إلى جانب تعزيز حضور المنصة في فعاليات كبرى كحفل الميت غالا وحفل فانيتي فير للأوسكار.
غير أن مهمته الجديدة لن تكون سهلة في ظل أجواء من الحذر داخل صناعة السينما، حيث عبّر مخرجون بارزون مثل جيمس كاميرون وجويليرمو ديل تورو عن مخاوفهم من تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع البشري. وأوضح بورش أنه سيبدأ عمله بجولة استماع واسعة لفهم تطلعات المبدعين وهواجسهم، لا سيما ما يتعلق بتقنية “Sora” المتخصصة في إنتاج الفيديو.
وتتركز التحفظات في هوليوود حول قضايا الملكية الفكرية، واحتمال استخدام أعمال المبدعين في تدريب النماذج دون إذن، إضافة إلى التخوف من إحلال نماذج رقمية محل الممثلين وكتاب السيناريو، وهي قضايا سبق أن فجّرت أزمات داخل قطاع الإنتاج.
ومن خلال هذه الخطوة، تسعى OpenAI إلى معالجة ما يمكن وصفه بأزمة صورتها في الأوساط الثقافية. فبينما نجحت في كسب ثقة صناع القرار في واشنطن والجهات التنظيمية، لا تزال بحاجة إلى تعزيز حضورها الثقافي داخل صناعة الترفيه.
وتشير تقارير إلى أن الشركة بدأت بالفعل تحركات عملية، من بينها إبرام اتفاقية مع “ديزني” عقب الجدل المرتبط بنموذج “Sora”، لجلب مئات الشخصيات الشهيرة إلى منصتها. كما بات واضحاً لدى شركات الذكاء الاصطناعي أن التفوق التقني وحده لا يكفي، وأن التأثير في المشهد الثقافي يتطلب فهماً للذوق العام وشبكات علاقات واسعة، وهي عناصر يمتلكها بورش عبر مسيرته المهنية.
ويرى خبراء أن انتقال بورش إلى OpenAI يعكس إدراكاً متزايداً في وادي السيليكون لأهمية المهارات الإنسانية في الإقناع وبناء الثقة مع النخب الثقافية، باعتبارها مجالات يصعب أتمتتها. ومن هذا المنطلق، يُنتظر أن يؤدي دور الوسيط بين التكنولوجيا وصناعة الترفيه، في محاولة لتشكيل ملامح جيل جديد من المنتجات الإبداعية المؤثرة في مستقبل المشهد العالمي.

