عصام كاريكا، الملحن والمغني والفنان الشامل، واحد من أبرز الأسماء في الساحة الموسيقية والدرامية المصرية والعربية، حيث نجح على مدار عقود في الجمع بين التلحين والغناء والتمثيل والموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات. عرف كاريكا بأسلوبه المميز في التلحين والغناء، وبصورته الفنية الفريدة التي أكسبته هوية واضحة، كما ترك بصمة لا تُنسى في السينما والتلفزيون، وشارك في أعمال فنية متنوعة بين الأغنية والمسرح والتمثيل.
نشأته:
وُلد الفنان والملحن عصام عبد العزيز محمد أحمد، الشهير بـعصام كاريكا، في محافظة أسوان بتاريخ 13 أيار/مايو 1969، لأسرة ذات جذور مصرية–سودانية، إذ تعود أصول والدته إلى السودان، بينما والده مصري. أمضى جزءًا من طفولته في أسوان، حيث تشكل وعيه الفني مبكرًا، وظهر شغفه بالموسيقى إلى جانب حبه الكبير لكرة القدم. ومع تشجيع من بعض المقربين، قرر الانتقال إلى القاهرة، في خطوة مفصلية مهّدت لدخوله عالم الفن والشهرة.
درس كاريكا في كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، وتخرّج عام 1994، إلا أن ميوله الفنية كانت قد دفعته لبدء مشواره قبل التخرج، حيث انطلق فعليًا في مجال التلحين عام 1993، ليضع أولى بصماته في الساحة الموسيقية المصرية.
بدايته:
بدأ عصام مسيرته الفنية من خلال تلحين الأغاني، وكان أول أجر تقاضاه 500 جنيه مقابل أغنيته “بيني وبينك خطوة ونص”، وهو المبلغ الذي اعتبره بداية رحلته الطويلة في عالم الفن. كما كانت أولى أعماله مع الفنان محمد محيي بأغنية “أعاتبك على إيه”، والتي حققت له شهرة أولية. كما كان يحيي الحفلات والمهرجانات الصغيرة، ما ساعده على الانتقال سريعًا إلى عالم الفن والأضواء في القاهرة.
العائلة:
يُعرفعصام كاريكابحرصه الشديد على إبقاء حياته العائلية بعيدة عن الأضواء، إذ يفضل عدم تداول أي تفاصيل تخص زوجته وأبنائه في وسائل الإعلام. ويُعد هذا النهج جزءًا من قناعاته الشخصية، باستثناء ابنته مي، التي خرجت عن هذا الإطار بسبب عملها في المجال الإعلامي والإخراجي.
ومؤخرًا، احتفل كاريكا بزفاف ابنته مي على شاب من خارج الوسط الفني، في حفل أُقيم بأحد الفنادق الكبرى في القاهرة بحضور الأصدقاء والمقرّبين. وشارك الفنان متابعيه بلقطات من عقد القران عبر حسابه الرسمي، حيث لفتت الأنظار لحظات مؤثرة ظهر فيها التأثر واضحًا عليه أثناء تسليمه ابنته لعريسها، في مشهد إنساني لاقى تفاعلًا واسعًا.
العمامة… علامة فارقة في شخصيته
ارتبط اسمعصام كاريكابالعمامة التي لا تفارقه، والتي تحولت مع الوقت إلى جزء أساسي من صورته الفنية. ويؤكد كاريكا أن ارتداء العمامة لم يكن مجرد اختيار شكلي، بل عنصر تميّز جعله مختلفًا عن أبناء جيله، حتى أصبحت سمة يعرفه بها الجمهور في كل مكان.
وفي أحد حواراته التلفزيونية، أوضح أنه لا يخلع العمامة إلا أثناء النوم فقط، مشيرًا إلى أنه تلقى عروضًا مالية كبيرة مقابل التخلي عنها أو الظهور من دونها، إلا أنه رفض تمامًا. كما نفى الشائعات حول فقدانه لشعره، مؤكدًا أن العمامة خيار شخصي يعكس هويته وليس ضرورة.
مسيرة التلحين:
تميزكاريكاكملحن موهوب، وقدم ألحانًا لعدد كبير من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، ومن بينهم عمرو دياب، محمد منير، ديانا حداد، حمادة هلال، سميرة سعيد، مصطفى كامل، شيرين عبد الوهاب، وباسكال مشعلاني. من أشهر أعماله: أغنية “وهي عاملة إيه دلوقتي” لعمرو دياب و”الأيام” لحمادة هلال، ومن آخر أعماله “أنا الذي” والذي تعاون فيها مع الفنان محمد منير، وكتب كلماتها باسم عادل، وحققت تفاعلًا جماهيريًا واسعًا.
المسيرة الغنائية:
لم يقتصركاريكاعلى التلحين فقط، بل دخل مجال الغناء عام 2003 بألبومه الأول “بطلت الغرام” الذي حقق نجاحًا ملحوظًا. قدم أيضًا عددًا من الأغاني الناجحة مثل “الواد ده إيه” و”روميو” و”شنكوتي” و”بعد التحية”، وأغنية “صباح الخير يا ظالمني” (Sabah EL Khair Ya Zalmny) – والتي صدرت في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2025 وكانت آخر إصدار رسمي له حتى الآن.
الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات:
قدّمعصام كاريكاموسيقى تصويرية لعدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تركت أثرًا بارزًا في الوسط الفني المصري. على صعيد السينما، تعاون كاريكا مع أبرز الأفلام الكوميدية والدرامية، ومن بينها “اللمبي” (2002) و”كرسي في الكلوب” 2000 و”فرقة بنات وبس” 2000، وفيلم “55 إسعاف” عام 2001، وفيلم “الباشا تلميذ” 2004، حيث أضفت موسيقاه أجواء مميزة وساهمت في تعزيز الطابع الكوميدي والدرامي لهذه الأفلام.
وعلى صعيد المسلسلات، ساهم كاريكا في تقديم موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال التلفزيونية المهمة، منها “الرجل العناب” عام 2013، و”ألف سلامة” 2013، و”كان ياما كان: أرواح أليفة ج2″ عام 2013، وغيرها موفّرًا ألحانًا أضفت طابعًا دراميًا ووجدانيًا ساهم في تميّز هذه الأعمال وجذب الجمهور لها.
التمثيل والسينما:
إلى جانب نجاحه الواسع في عالم التلحين والغناء، خاضعصام كاريكاتجربة التمثيل بثبات، مشاركًا في نحو 17 عملًا فنيًا تنوّعت بين السينما والدراما التلفزيونية. وبرز حضوره في أفلام عدة من بينها “عايز حقي”، “الفرقة 16 إجرام”، “الخطاف” و”خليك في حالك”، حيث قدّم أدوارًا خفيفة وقريبة من الجمهور، انسجمت مع طبيعته الفنية.
كما شارك في عدد من المسلسلات، من أبرزها “الرجل العناب”، “البسنت ودياسطي”، وأعمال أخرى مثل “كان ياما كان: إكرام الميت” و”كان ياما كان: أرواح أليفة”، إلى جانب مشاركته في مسلسلات سيت كوم. ولم يكتفِ كاريكا بالتمثيل فقط، بل دعم الأعمال التي شارك بها بإبداعه الموسيقي، إذ تولّى إعداد الموسيقى التصويرية لعدد من المسرحيات والمسلسلات والأفلام، ما عزّز حضوره كفنان شامل يجمع بين الأداء أمام الكاميرا وصناعة الموسيقى خلف الكواليس.
أغنية أثارت جدلًا واسعًا واعتذار رسمي
واجهعصام كاريكاموجة جدل كبيرة بعد طرحه أغنية “الراجل ده”، التي فُهمت من قبل بعض المتابعين في المغرب على أنها تحمل إساءة غير مقصودة لمقام الملك محمد السادس. وعلى إثر ذلك، بادر كاريكا بتقديم اعتذار رسمي للشعب المغربي ولملك المغرب، مؤكدًا أن العمل جاء بدافع المحبة وحسن النية، دون أي قصد للإساءة.
ونشر الفنان اعتذاره عبر حسابه على حسابه الرسمي، مشددًا على احترامه الكبير للمغرب قيادةً وشعبًا، ومعبّرًا عن أسفه لسوء الفهم الذي رافق الأغنية. وفي سياق فني آخر، كشف كاريكا لاحقًا عن تعاونه في تلحين أغاني مسرحية «لوكاندة الأوباش»، بناءً على طلب منتج العمل، معربًا عن تفاؤله بالتجربة الفنية الجديدة.
خلافه مع محمد سعد
كشفعصام كاريكاتفاصيل خلافه مع الممثل محمد سعد خلال ظهوره في مقابلة تلفزيونية، موضحًا أن الأزمة نشبت بسبب أغنية فيلم “بوحة”، وأدت إلى توقف تعاونهما الفني رغم عملهما سويًا في أربعة أفلام سابقة. وأوضح كاريكا أن الخلاف بدأ داخل الاستوديو عندما أصرّ محمد سعد على تغيير كلمات الأغنية بطريقة اعتبرها غير منطقية ومُخلة بالقافية، مستبدلًا جملة “هتلاقيني تحت السلم بنام” بعبارة “سجادة بين إيديك”.
وقال كاريكا في حديثه إن الأغنية كانت موزونة موسيقيًا وكلماتيًا قبل التعديل، إلا أن إصرار سعد على التغيير دفعه للاعتراض، قبل أن يتدخل المنتج وائل عبد الله مطالبًا بتمرير الأغنية حتى لا يتعطل تصوير الفيلم. وأكد كاريكا أنه وافق على مضض، معترفًا بأن القرار لا يزال يزعجه حتى اليوم، لافتًا إلى أن تلك الواقعة تسببت في خلاف كبير أنهى تعاونهما الفني بشكل كامل.
اتهامات باطلة بالتحرش:
أثارت خلافات قانونية وفنية جدلًا واسعًا بين الفنان عصام كاريكا والفنانة ياسمين نيار، بعدما اتهمته الأخيرة بالتحرش بها على خلفية تعاون فني كان مقررًا بينهما. وأوضحت نيار أن الخلاف بدأ عقب اتفاقهما على تسجيل أغنية بعنوان «الواد الحريف»، حيث قامت بدفع عربون مالي، قبل أن تتعقد الأمور – بحسب روايتها – إثر تصرفات اعتبرتها مسيئة أثناء وجودهما في سيارته بالقاهرة. وأضافت أنها رفضت هذه التصرفات، ما أدى إلى نشوب خلاف مالي، متهمة كاريكا بإنكار حقها والمطالبة بقيمة الأغنية كاملة من دون تقديم تنازل رسمي يسمح لها بتقديمها، الأمر الذي دفعها إلى نشر مضمون مكالمات هاتفية قالت إنها توثق ما حدث.
وفي المقابل، نفى عصام كاريكا هذه الاتهامات، مؤكدًا أن له رواية مغايرة للأحداث، مشيرًا إلى أنه بادر برفع دعوى قضائية ضد ياسمين نيار. كما لجأت الأخيرة إلى نقابة المهن الموسيقية في مصر عبر وكيلها القانوني، مطالبة باسترداد حقوقها المالية. وفي تطور لاحق، أعلنت نقابة المهن الموسيقية تبرئة كاريكا من الاتهامات الموجهة إليه، بعد التأكد من أنه لم يسلم لحن أغنية «الواد الحريف» رغم تقاضيه أجرها، لتنتهي القضية بقرار النقابة وسط استمرار تباين الروايات بين الطرفين.

