شهد المسلسل الرمضاني “قطار صغير” أو كما يذكر بالعامية المصرية “قطر صغنطوط” مواجهة درامية استثنائية وصراعاً فنياً نفسياً رفيع المستوى جمع بين الممثلين المصريين محمد رجب وأحمد بدير، حيث تميز العمل بتقديم خطوط درامية غير تقليدية تبتعد عن المبالغات الانفعالية المعتادة وتعتمد على العمق والبرود الذكي في رسم ملامح الصراع.
تجلى هذا التميز كما يمكننا وصفه في مباراة “بينغ بونغ” فنية ممتعة وجذابة للغاية بين بدير ورجب، يظهر فيها كلاهما بأداء يتفوق فيه كل منهما على الآخر في تجسيد أبعاد هذه المواجهة، حيث يطل بدير في دور رئيس دار للأيتام تحوم حوله شبكة من الجرائم القاسية من اغتصاب وقتل لإخفاء أسراره، بينما يقف أمامه محمد رجب مدفوعاً برغبة عارمة في الانتقام، باحثاً عما يروي غليله من كل من له صلة بالقضية أو يملك خيوطاً لفضح أمره وكشف تفاصيل قصته.
وفي هذا الأخذ والرد الدرامي بينهما، يبرز رجب متحكماً بأعصابه إلى حد كبير، فهو يواجه خصمه باللوم، والإذلال، والشماتة في مواقف متعددة، ولكن بكل هدوء ودون أي صراخ، لينجح ببراعة في إيصال فكرته. وبالمثل، يبادله بدير هذا التعامل البارد بالهدوء ذاته، إذ يظهر في حالة ترقب وانتظار ليتلقى تلك الضربات النفسية المحزنة والمؤلمة كثمن لخطاياه الماضية، متقبلاً إياها ببرود تام.
إن هذا الحوار المتزن وتلك اللعبة الدرامية المتبادلة بين الاثنين، تمنح المشهد صبغة تشبه المسلسلات العالمية، إذ تبتعد ردود الأفعال تماماً عن النواح، أو الصراخ، أو الانفعال التقليدي، ليثبت النجمان أن إيصال الفكرة وتعميق الصراع لا يحتاج سوى للأداء الراقي والعميق.

