في تطور علمي واعد قد يغيّر مستقبل علاج أمراض العين، يعمل باحثون على تطوير بدائل دوائية لعلاج إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، أحد أبرز أسباب ضعف البصر عالميًا، والذي ينتج عن تكتل البروتينات داخل العدسة الطبيعية للعين، وبينما تظل الجراحة الخيار العلاجي الأساسي حاليًا، تتجه الأبحاث نحو إيجاد حلول غير جراحية تعتمد على قطرات عينية قادرة على إذابة هذه التكتلات.
وترتكز هذه العلاجات التجريبية على مركبات كيميائية تستهدف بروتينات “ألفا-كريستالين” المسؤولة عن الحفاظ على شفافية العدسة، حيث تعمل على إعادة إذابة هذه البروتينات واستعادة نقاء العدسة دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو زراعة عدسات صناعية.
وقد يشكّل هذا النهج غير الجراحي نقلة نوعية، خاصة في الدول النامية التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية اللازمة لإجراء العمليات الدقيقة، إذ يمكن استخدام هذه القطرات بسهولة في المنزل ضمن روتين يومي بسيط.
ويستند هذا الابتكار إلى اكتشاف جزيئات تُعرف باسم “المرافِقات الجزيئية”، والتي تمنع سوء طيّ البروتينات المسبب لعتامة العدسة، وقد أظهرت التجارب الأولية على الحيوانات نتائج مشجعة، ما يمهّد الطريق للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر لتقييم السلامة والفعالية على المدى الطويل.
وفي حال نجاح هذه التقنية، فإنها قد تُحدث تحولًا جذريًا في طب العيون، عبر تقديم بديل منخفض التكلفة وقليل المخاطر لواحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا، ما يعكس إمكانات علم الأحياء الجزيئي في معالجة تحديات صحية معقدة بطرق غير جراحية.

