كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الصيادين الأوروبيين في العصر الحجري لم يقتصروا على تناول اللحوم فحسب، بل أظهروا براعة طهوية مبكرة من خلال دمج مجموعة متنوعة من النباتات والفواكه والدرنات مع منتجاتهم الحيوانية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “ناشونال جيوغرافيك”، قام الباحثون بتحليل 85 قطعة فخارية اكتُشفت في 13 موقعًا شمال وشرق أوروبا، وتعود إلى الفترة بين 6000 و3000 قبل الميلاد، باستخدام تقنيات تحليل الدهون والمجهر عالي القدرة لتحديد آثار السمك والمحار والنباتات البرية والبقوليات والجذور والفواكه. وأظهرت النتائج أن النباتات شكّلت جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي للصيادين، وأنهم كانوا يختارون مكونات بعناية لإعداد وجبات متوازنة ومغذية.
قاد الدراسة عالمة النبات القديمة لارا غونزاليس كاريتيرو من جامعة يورك، حيث فحص فريقها القشور المحترقة على الفخار، والتي احتفظت بهياكل نباتية وحيوانية دقيقة رغم عمليات الحرق المتكررة. وكشفت النتائج أن الصيادين والجامعين لم يقتصروا على جمع النباتات فقط، بل دمجوها بنشاط في وجباتهم، أحيانًا مع السمك لتحسين الطعم والملمس والقيمة الغذائية. ومن الأمثلة على ذلك توت الغيلدر روز، الذي يُطهى مع السمك العذب لإنتاج طبق غني بالنكهة، ولا يزال مشابهًا لما يُستهلك في بعض مناطق اليابان وروسيا الحديثة.
وتشير الدراسة إلى أن الأوروبيين القدماء طوروا تقاليد طهو مميزة، حيث كانت التجربة بالنكهات والملمس جزءًا من حياتهم اليومية، بما يفوق مجرد تلبية الحاجة للبقاء على قيد الحياة. كما أظهرت الاختلافات الإقليمية في استخدام المكونات مثل السمك والبقول البرية انعكاسًا للبيئات المحلية وتفضيلات السكان، وربما ساهمت هذه الممارسات في انتشار استخدام الفخار للطهي وتخزين الأطعمة.
حتى قبل ظهور الزراعة، تمكن الصيادون والجامعون من تطوير تقنيات طهو متقدمة، من خلال دمج النباتات البرية مع المنتجات الحيوانية. وتوضح الدراسة أن هذا الاعتماد على الأطعمة البرية استمر في العصر النيوليثي، رغم إدخال المحاصيل والماشية المستأنسة.
وقالت لارا غونزاليس كاريتيرو: “تُعيد هذه الدراسة تشكيل فهمنا للوجبات الغذائية في عصور ما قبل التاريخ. فبدون النباتات، لن نتمكن من معرفة أنماط طعامهم بالكامل. لقد كانت التقاليد الطهوية متجذرة قبل أن نعتقد، وتمزج بين الطعم والتغذية والممارسة الثقافية”.

