في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، تتزايد الضغوط النفسية بشكل ملحوظ، ما ينعكس مباشرة على نمط الحياة اليومي، ولا سيما على العادات الغذائية والصحة العامة.
وفي هذا السياق، تسلّط أخصائية التغذية العلاجية جنى النقوزي الضوء على أبرز التحديات الغذائية في أوقات التوتر، مقدّمةً مجموعة من الإرشادات العملية للحفاظ على توازن صحي رغم الظروف الصعبة.
توضح النقوزي أن التوتر يؤثر بشكل مباشر على الشهية، إذ قد يفقد البعض رغبتهم في تناول الطعام، بينما يلجأ آخرون إلى الإفراط فيه، خصوصاً الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، نتيجة ارتفاع هرمون الكورتيزول. لذلك، تشدد على أهمية الالتزام بوجبات منتظمة،even لو كانت خفيفة، تتضمن عناصر غذائية أساسية مثل الخضار، الفواكه، البروتينات، والألياف كالبقوليات، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء والتخفيف من الكافيين.
وفي ما يتعلق بتخزين الطعام، تشير إلى أن هذه العادة أصبحت شائعة في ظل الأزمات، ما يستدعي الانتباه إلى شروط السلامة الغذائية، فالمعلّبات يجب التأكد من صلاحيتها وسلامتها قبل استخدامها، وبعد فتحها يُفضّل نقلها إلى أوعية مناسبة وحفظها في البراد لفترة محدودة، أما الأطعمة الجافة كالأرز والعدس، فيجب تخزينها في أماكن باردة وجافة داخل عبوات محكمة الإغلاق، كما تؤكد أهمية ضبط حرارة البراد والمجمّد، وتجنّب وضع الطعام الساخن مباشرة فيهما، إضافة إلى تقسيم الأطعمة إلى حصص صغيرة وتدوين تاريخ التخزين.
وتلفت النقوزي إلى أن السهر الطويل ومتابعة الأخبار بشكل مستمر يزيدان من مستويات التوتر، ما ينعكس على الشهية ويؤدي إلى ما يُعرف بـ”الأكل العاطفي”، لذا تنصح بتحديد أوقات لمتابعة الأخبار، والامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بساعتين على الأقل، مع الحرص على النوم الكافي يومياً.
أما على صعيد النشاط البدني، فتؤكد أن الحركة “البسيطة”تلعب دوراً أساسياً في تحسين الصحة النفسية والجسدية، إذ تساعد على تحسين المزاج وتنظيم الشهية. وتشير إلى أن المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة يومياً، أو القيام بتمارين خفيفة في المنزل، كفيل بإحداث فرق ملحوظ.
وفي ما يخص التسمم الغذائي، تحذّر من ممارسات شائعة قد تؤدي إليه، مثل سوء التخزين، وترك الطعام خارج البراد لفترات طويلة، والتلوث المتبادل أثناء التحضير، إضافة إلى الطهي غير الكافي أو إعادة التسخين بشكل خاطئ. كما تنبه إلى ضرورة الالتزام بمعايير النظافة، سواء في المنازل أو المطاعم.
وتختم النقوزي بمجموعة من النصائح الأساسية، أبرزها تجنّب إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة، وعدم تناول الفواكه التي يظهر عليها العفن، وعدم ترك الطعام خارج البراد لفترات طويلة، إلى جانب تجنّب غسل الدجاج قبل الطهي، والحرص على استخدام أوانٍ سليمة غير مخدوشة.
بهذه الإرشادات، تؤكد النقوزي أن الحفاظ على التوازن الغذائي ممكن حتى في أصعب الظروف، شرط الوعي والانتباه للتفاصيل اليومية.

