يقوم الدماغ بمراجعة نموذجه الداخلي للواقع اعتمادًا على ما يُعرف بإشارات الخطأ، أي الفجوة بين ما يتوقع حدوثه وما يحدث فعليًا، ويُطرح هذا المبدأ في أطر مثل المعالجة التنبؤية ونماذج التعلم المعزز، حيث لا يقتصر على تفسير العالم الخارجي فحسب، بل يشمل أيضًا الصورة التي يبنيها الدماغ عن ذاتك.
فالهوية ليست قالبًا ثابتًا، بل توقع مستمر يتشكل عبر الأدلة المتراكمة.
تكمن قوة هذه الآلية في أن تأثير أخطاء التنبؤ يتعاظم مع التكرار والاتساق، فتصرف واحد خارج عن المألوف بالكاد يغير النموذج، أما الانحرافات المتكررة والمشحونة عاطفيًا عن أنماطك السابقة فتولّد تحديثًا عصبيًا أعمق، ومع مرور الوقت، تعيد الشبكات القشرية المسؤولة عن مفهوم الذات ضبط نفسها لتقليل الخطأ، ما يجعل الدماغ أكثر كفاءة في توقع النسخة الجديدة منك.
لهذا السبب يتراكم أثر الانضباط وكسر العادات المألوفة وتحمل قدر من الانزعاج المقصود بسرعة لافتة، فالأمر لا يتعلق بدافع عابر لتصبح شخصًا مختلفًا، بل بإعادة تحديث نظام تنبؤي، وعندما يتغير النموذج الداخلي، يتحول السلوك من مجهود مُفتعل إلى استجابة طبيعية.

