في خطوة فنية لافتة، يؤكد الفنان المصري محمد رمضان أنه لم يعد فنانًا محليًا أو عربيًا فحسب، بل لاعبًا حاضرًا في المشهد الفني العالمي، من خلال تعاونه الغنائي “صح صح” مع المنتجة الأميركية لارا ترامب في ديو يحمل دلالات ثقافية تتجاوز إطار الموسيقى.
وهذه الخطوة تعكس وعي محمد الواضح بقوة الفن كأداة للتواصل بين الشعوب، وتضع اسمه في مساحة نادرًا ما وصل إليها غيره.
أهمية هذا التعاون لا تكمن في الاسم العالمي فقط، بل في قدرة رمضان على تصدير الثقافة المصرية بصيغة معاصرة، تعتمد على الإيقاع، الصورة، والهوية البصرية التي يفهمها الجمهور الغربي، من دون التخلي عن جذوره. فهو يقدّم مصر الجديدة، بأسلوب نابض، جريء، ومتصالح مع العصر.
إضافةً لذلك، فإن سعي محمد لتكريس اسمه ووضعه بالعالمية، ليس بهدف الشهرة فقط، بل هي خطة استراتيجية لطالما تحدث عنها في لقاءاته الإعلامية، هدفها كسر الصورة النمطية المتعارف عليها، وهي أن الفنان العربي يصبح عالميا عندما يتعامل مع الغرب ويلمع اسمه في الخارج، بينما الفنان الغربي لا يحتاج لتعاونات عربية ليكون عالميا وهو ما يرفضه رمضان، فهو يرى أن الفنان العربي أو الغربي لا يحصل على لقب “العالمي” إلا بالتعاونات مع الجهة الأخرى من محيطه وبخروجه من الصندوق ودائرة المألوف، وهو ما ينجح بإثباته بعد كل تعاون يقوم به.
كما أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة ذكاء في بناء علاقات عالمية طويلة الأمد تحافظ على استمرارية فنه وتمنحه حضورًا دوليًا متصاعدًا. هذه العلاقات، إلى جانب مشاركته في مهرجانات عالمية كبرى، جعلت اسمه أكثر بريقًا ورسّخت صورته كفنان عربي قادر على المنافسة عالميًا وبناء جمهور غربي.
اليوم، ومع هذا التوجّه الواضح نحو العالمية، يبدو رمضان أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح بوابة الفن العربي إلى الغرب، وبوابة الفن الغربي إلى العرب، فالفنان الغربي الذي يسعى للإنخراط في جمهور عربي سيكون رمضان مفتاحه نظراً لتجاربه الناجحة ولكونه من أوائل العرب الذين دمجوا بين الفنيّن بأسلوب يتقبله الجمهوريّن، والعكس صحيح تماماً، وهي نقطة محسوبة وفارقة في مسيرة رمضان الفنية.
في المحصلة، رمضان لا يكتفي بالنجاح، بل يعيد تعريفه، خطوة بعد خطوة، واضعًا الفن المصري والعربي في قلب المشهد العالمي، لا على هامشه، متجاهلاً الحملات والانتقادات وماضياً بخط مستقيم لا يزيح عنه بسبب هذا وذاك، مستندًا إلى اختيارات موسيقية تليق بصوته، وعروض استعراضية متكاملة جعلت حفلاته تجربة بصرية وصوتية في آن واحد.

