مسلسل “كارثة طبيعية”، رغم طرافته، يضعنا أمام حالة تنطبق عليها مقولة “وشرّ البليّة ما يُضحك”، فالقضية في جوهرها موجعة، إذ تتناول أزمة أسرة مصرية تجد نفسها فجأة أمام مسؤولية إنجاب سبعة أطفال دفعة واحدة، في ظل واقع اقتصادي واجتماعي لا يوفّر الدعم الكافي للأهل.
هذه الفكرة بحد ذاتها مُبكية، لكنها قُدِّمت من خلال مواقف كثيرة حملت طابعًا كوميديًا واضحًا.
محمد سلام قدّم أداءً لافتًا بطريقته الطريفة، شأنه شأن باقي الممثلين الذين تأثروا بالقصة، لأنهم شعروا أن الرجل والمرأة في مصر وصلا إلى مرحلة يواجهان فيها الأعباء وحدهما، من دون مساندة حقيقية، فإما أن العائلة تعيش في مناطق بعيدة، أو أن الجميع يعمل طوال النهار والليل، لتتحوّل الحاجة إلى المساعدة من مسألة تخص الأب والأم فقط، إلى عبء يشمل كل أفراد العائلة، من الحماة إلى العم والعمة وسائر الأقارب.
هذا هو الجانب الإنساني والعاطفي الذي لامس المشاهدين في القصة، أما على مستوى البناء الدرامي، فالمسلسل مؤلف من عشر حلقات، وقد كان من الممكن أن تأتي نهايته بشكل مختلف وأكثر اتزانًا. في الحلقة الأخيرة، يقرر البطل رد إعتباره بطريقة عنيفة ليضرب السارق على رأسه، لتبقى النهاية مفتوحة من دون معرفة مصيره: هل مات أم بقي حيًا؟ هل سيسجن أم لا؟ وما الذي سيحلّ بعائلته؟ هكذا انتهى العمل من دون الوصول إلى هدف واضح، ما جعل النهاية صادمة ومحبِطة لكثير من المشاهدين.
كنا نأمل أن يستمر المسلسل إما في خطه الكوميدي، أو أن يصل إلى حل ما، أو حتى أن يترك الأزمة من دون حل لكن من دون الانزلاق إلى كارثة جديدة. إلا أن النهاية بدت وكأنها تضيف كارثة فوق أخرى، وصولًا إلى أكبر كارثة، من دون تقديم أي أفق.
كان من الممكن أن تكون الخاتمة رسالة أمل أو طرحًا إنسانيًا يعبّر عن معاناة الأسر التي تعاني من كثرة الإنجاب في ظروف خارجة عن إرادتها، خصوصًا في حالات نادرة لا يمكن التحكم بها، كإنجاب سبعة أطفال دفعة واحدة. فما الذي يمكن لهؤلاء أن يفعلوه؟ هنا، توقفت الفكرة، وانتهى العمل من دون إجابة.
