احتفل الممثل الأميركي ديك فان دايك، أحد أبرز نجوم هوليوود، ببلوغه عامه المئة في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي، مقدماً نموذجاً لافتاً لتحول مسيرة فنية طويلة إلى تجربة إنسانية تعكس أثر التوازن النفسي في الحفاظ على الصحة والنشاط مع التقدم في العمر.
وفي تصريحات حملت طابعاً تحفيزياً، أوضح ديك فان دايك أن سر تمتعه بالعمر المديد والحيوية يعود إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في التمسك بالتفاؤل والقدرة على ضبط الغضب والتحكم به، معتبراً أن هذين العنصرين شكّلا قاعدة أساسية في نمط حياته.
وتتقاطع هذه الرؤية مع ما أوردته مجلة “ساينس ألرت”، التي أشارت إلى أن هذه القناعات لا تندرج ضمن الانطباعات الشخصية فحسب، بل تستند إلى معطيات علمية، إذ أظهرت دراسة بريطانية أن الأشخاص المتفائلين يتمتعون بفرص أكبر للعيش لفترة أطول تتراوح بين 11 و15 في المئة مقارنة بنظرائهم المتشائمين.
ويمتد تأثير الحالة النفسية إلى مستويات أعمق تتعلق بالبيولوجيا الجزيئية، حيث بينت الأبحاث أن التوتر المزمن وحالات الغضب المستمرة تسهم في تقصير “التيلوميرات”، وهي الأجزاء المسؤولة عن حماية نهايات الكروموسومات، الأمر الذي يؤدي إلى تسارع الشيخوخة على المستوى الخلوي.
ويحذر مختصون من أن الانفعال المتكرر يؤدي إلى زيادة إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول بشكل مفرط، ما يضع القلب والدماغ تحت ضغط مستمر ويرفع من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها السكتات الدماغية والسكري، وهي من أبرز أسباب الوفيات المبكرة عالمياً.
وبالاستناد إلى تجربة الممثل الأميركي، الذي يواصل ممارسة التمارين الرياضية ثلاث مرات أسبوعياً، يشدد الخبراء على أهمية تبني أساليب حياتية صحية للحفاظ على النشاط والشباب، من بينها الاعتماد على تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق واليوغا، لما لها من دور أكثر فاعلية في حماية القلب مقارنة بتفريغ الغضب بطرق انفعالية، إلى جانب المواظبة على نشاط بدني ممتع يعزز الصحة العامة، والحرص على إدخال الفرح والضحك إلى الروتين اليومي بوصفهما وسيلة فعالة للتخفيف من ضغوط الحياة.

