لم تعد الدراما التلفزيونية المعاصرة رهينة البطولة المطلقة، بل باتت تقوم على توازن دقيق بين شخصيات متعددة تتكامل في ما بينها لصناعة عمل متماسك، في هذا الإطار، يبرز حضور الممثلة السورية نانسي خوري في مسلسل “سلمى” بوصفه إضافة نوعية، رغم ابتعاد دورها عن الخطوط الرومانسية التقليدية، إذ أدّت شخصية جارة سلمى والتي تجسد شخصيتها الممثلة السورية مرام علي، في علاقة بدأت بقدر من التباين والفتور، قبل أن تتطور تدريجياً إلى تقارب إنساني مقنع درامياً.
ما يميّز نانسي خوري في هذا العمل هو قدرتها على فرض حضورها من دون افتعال أو مبالغة، إذ جسدت شخصية نابضة بالعفوية وخفة الظل، جعلت مشاهدها منتظرة ومحببة لدى الجمهور، وبين مجموعة الأبطال المشاركين في المسلسل، استطاعت أن تثبت نفسها كعنصر فاعل ومؤثر، لا يقل أهمية عن الأدوار الأساسية، مؤكدة أن قوة الأداء قد تتجاوز حجم الدور.
وتأتي هذه التجربة لتكرّس تنوّع نانسي خوري الفني، خصوصاً بعد مشاركتها السابقة في مسلسل “البطل” إلى جانب الممثل السوري بسام كوسا، حين جسدت دور لاجئة هاربة في سياق تراجيدي ثقيل، اتسم بالألم والحرمان. انتقالها من التراجيديا إلى الكوميديا جاء سلساً ومدروساً، ما يعكس نضجها الفني وقدرتها على تطويع أدواتها التمثيلية وفق متطلبات النص والشخصية.
أثبتت نانسي خوري مرة جديدة أنها ممثلة تمتلك حضوراً واعياً وخيارات مدروسة، ويُنتظر منها أن تواصل هذا المسار بثبات، محافظة على المستوى ذاته من الدقة والصدق في الأداء، بما يعزز مكانتها في المشهد الدرامي.
