مع بداية ظهور نبتة “اللوف” السامة في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، يبدأ سكان المناطق الريفية في سوريا بالبحث عنها بين الصخور والأراضي السهلية والجبلية، حيث يطلقون عليها اسم “الساحرة” تقديراً لفوائدها المتعددة.
وعلى الرغم من تصنيف “اللوف” كنبات سام، يقوم الفلاحون بطبخه لساعات طويلة على الحطب لإزالة سمّيته، ثم يتم تناوله جماعياً ضمن طقوس احتفالية، نظراً لندرته وموسمه القصير.
ينتمي “اللوف” إلى فصيلة اللوفيات “Araceae”، ويتميز بلون أخضر داكن يشبه ورق “السلق”. تحتوي أوراقه على أملاح معدنية، أبرزها اليود المفيد للغدة الدرقية، إضافة إلى وفرة الحديد، ويُستخدم في علاج الأمراض الجلدية المستعصية مثل “الثعلبة”.
ويعرف النبات بقدرته على تنظيف الجهاز الهضمي ومعالجة أمراض اللثة، ويشير الفلاحون إلى أهميته في الوقاية من السرطانات.
يتم طهي “اللوف” في أوانٍ كبيرة على الحطب لساعات طويلة حتى تزول سمّيته، ويضاف إليه الحمص والبرغل وزيت الزيتون والليمون، ما يجعله وجبة مكلفة نسبياً.
وفقاً للطاقة الذرية السورية، تنتج سميّة “اللوف” عن بلورات حماضات الكالسيوم (Calcium oxalate crystals) ومواد طيارة لاذعة تعرف باسم أروئين (Aroin)، مع تفاوت سمّيته حسب موقع نموه والظروف المناخية.
يتسبب لمس أوراق النبات بالتحسس الجلدي، لذلك تقوم النساء الريفيات بغسله وهن يرتدين القفازات. كما يمكن أن يؤدي تناول الأوراق النيئة إلى صعوبة في البلع، وربما الاختناق إذا لم يتم الإسعاف فوراً.
ونتيجة الوقت والجهد الكبير المطلوب لطهي “اللوف”، تخصص بعض الأسر في المناطق الريفية في طبخه وبيعه جاهزاً في علب، حيث يصل سعر الكيلو إلى نحو 30 ألف ليرة سورية، أي حوالي 3 دولارات.
وينصح المختصون في الطب الشعبي والأعشاب بتناول “اللوف” كوصفة لتعزيز صحة الجهاز الهضمي والمساعدة على التخلص من السموم في الجسم.

