في عالم تتداخل فيه الجرأة مع الذوق الرفيع، يبرز إسم نيكولا معلوف كأحد مصممي الأزياء الذين نجحوا في رسم هوية خاصة بهم، قائمة على الفخامة الهادئة والتفاصيل الدقيقة التي تعكس أنوثة راقية لا تشبه سواها.
من شغف بدأ بفكرة، إلى مسيرة تتشكّل بثبات في عالم الأزياء، يروي نيكولا معلوف في هذه المقابلة كواليس رحلته، ورؤيته للتصاميم، وأسرار الأسلوب الذي يميّز توقيعه.
ما هي أبرز المحطات في مسيرتك في عالم الأزياء، والتي كان لها دور في صقل موهبتك وتطويرها؟
أبرز المحطات في مسيرتي كانت بداية عملي في الـAtelier والتعامل المباشر مع الزبائن، لأن ذلك علّمني فهم جسم المرأة وما يليق بكل شخصية. كذلك عملي على فساتين الأعراس والسهرات شكّل مرحلة مهمة في تطوير أسلوبي، إضافة إلى التصوير للحملات والمشاركة في عرض التصاميم على السوشيال ميديا، إذ أصبحت لدي هوية واضحة في التصميم تعتمد على الأناقة والبساطة مع لمسة فخامة.
نلاحظ حضور اللون الأبيض بشكل لافت في تصاميمك بعيدًا عن فساتين الأعراس، ما سر هذا الاختيار المتكرر؟
اللون الأبيض بالنسبة لي ليس فقط لون فستان عرس، بل هو رمز للأناقة والبساطة والفخامة في الوقت نفسه، كما أنه يُظهر القصّة والتفاصيل والتطريز بشكل واضح. كذلك أميل كثيراً إلى درجات البيج والـNude لأنها تعطي نعومة وفخامة هادئة وتبرز جمال التصميم بطريقة راقية وغير مبالغ فيها.
وفي آخر مجموعة لي التي أسميتها AURELIA، سيلاحظ الناس حضوراً كبيراً لهذه الألوان، إذ ركزت بشكل واضح على فساتين الأعراس باللون الأبيض بتصاميم مختلفة تجمع بين الكلاسيك والعصري، وأيضاً فساتين السهرة بدرجات البيج والـNude مع تطريز وتفاصيل ناعمة.
هذه المجموعة تعبّر كثيراً عن هويتي في التصميم، لأنني أحب الأناقة الهادئة والفخامة غير المبالغ فيها، وأحاول دائماً أن تكون تصاميمي أنثوية وراقية وأن تبقى جميلة مع الوقت وليس فقط لموسم واحد.
أي من مصممي الأزياء العالميين كان له التأثير الأكبر على أسلوبك ورؤيتك الإبداعية؟
في بداية مسيرتي كنت أتابع أعمال العديد من مصممي الأزياء العالميين وأتأثر بالقصّات والتطريز وطريقة تقديم المجموعات، وهذا أمر ساعدني على أن أفهم عالم الأزياء أكثر، لكن مع الوقت حاولت أن أبتعد عن التأثر المباشر بأي مصمم، وأن أعمل على تكوين هوية خاصة بي تعبّر عن أسلوبي الخاص.
مصدر الإلهام لم يعد مصمماً معيناً، بل المرأة بحد ذاتها، وشخصيتها، وطريقة حضورها، لأن هدفي دائماً أن أُظهر جمال المرأة بأسلوب أنيق وراقٍ ويشبهها.
إلى أي جيل من مصممي الأزياء تنتمي؟ ومع من ترى نفسك في منافسة مباشرة؟
أعتبر نفسي من الجيل الجديد من مصممي الأزياء، جيل السوشيال ميديا والبراند الشخصي والهوية الواضحة. المنافسة الحقيقية ليست مع مصممين محددين، بل مع نفسي دائماً لتطوير أسلوبي وتقديم تصاميم أكثر أناقة وابتكاراً.
هل تصميم الأزياء يُمكن أن يُكتسب بالوراثة؟
أكيد البيئة تساعد، لكن تصميم الأزياء أولاً وأخيراً يعتمد على الموهبة والذوق والاجتهاد والتطوير المستمر. يمكن أن يرث الشخص المهنة، لكن لا يمكن أن يرث الإبداع إذا لم يكن لديه موهبة وشغف.
تعاونت مع نخبة من النجمات… كيف تقيّم إطلالاتهن بتصاميمك؟ وهل تعاونك معهن مستمر؟
تشرفت بالتعاون مع العديد من النجمات من بينهن نادين نسيب نجيم، داليدا خليل، نوال الزغبي، شذى حسون، ورد الخال، نسرين طافش، سارة أبي كنعان، ستيفاني صليبا، ريتا حايك، رانيا عيسى ولين حايك، وكل إطلالة كانت لها طابع خاص بحسب شخصية الفنانة والمناسبة، والحمد لله كانت ردود الفعل إيجابية جداً، وبالطبع التعاون مستمر مع اللواتي يوجد تفاهم وثقة متبادلة بيننا.
هل تستمر العلاقة بين المصمم والفنانات بسبب الوفاء، أم تقتصر في الغالب على المصالح والأمور المادية؟
العلاقة الناجحة بين المصمم والفنانة يجب أن تكون مبنية على الثقة والراحة قبل أي شيء، لأن الفنانة عندما تشعر أن المصمم يفهمها ستعود للتعامل معه دائماً. طبعاً يوجد جانب مادي وتعاقدات، لكن الاستمرارية تأتي من العلاقة الجيدة والنجاح المشترك. التعاون مع المشاهير يعتمد دائماً على طبيعة المشروع، فأحياناً يكون مبنياً على الثقة والعلاقة الشخصية، وأحياناً يكون وفق اتفاقات واضحة ومحترفة لضمان أن كل شيء يسير بسلاسة وشفافية للطرفين.
انتشرت هذا العام صيحة حقائب اليد التي تشبه أكياس القمامة، كيف تقيّم هذه الموضة؟ وهل تراها توجهاً إيجابياً أم سلبياً؟
الموضة اليوم لم تعد فقط جمالاً وأناقة، بل أصبحت أيضاً فكرة وتسويقاً، وهذه الصيحات الغريبة قد تنجح لأنها تلفت الانتباه، لكنني شخصياً أفضل الموضة التي تعيش لسنوات وليس لموسم واحد فقط، لذلك أميل دائماً إلى التصاميم الكلاسيكية الأنيقة أكثر من الصيحات المؤقتة.
ما سبب قلة ظهورك الإعلامي رغم حضورك القوي في عالم الموضة؟
أفضل أن تتكلم عني تصاميمي أكثر من الظهور الإعلامي، فأنا أركز أكثر على العمل والتصميم والتطوير، وعندما يكون هناك شيء مهم أو مجموعة جديدة لي أحب أن أظهر في الإعلام وأتحدث عنها.















