نيللي مقدسي واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الغناء اللبناني، ونجمة تجمع بين الجمال، الأناقة، والموهبة الفنية المتعددة. انطلقت في عالم الفن من خلال عروض الأزياء ثم الغناء، ونجحت في ترك بصمة واضحة في الساحة الفنية بفضل صوتها المميز وأسلوبها الغنائي المتنوع بين الطابع البدوي والحديث.
نشأتها:
نيللي مقدسي، المغنية وعارضة الأزياء اللبنانية، ولدت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1980 في بيروت. درست القانون، ومع ذلك كان لشغفها بالفن والجمال دور كبير في مسيرتها، حيث شاركت أثناء دراستها في عروض الأزياء اللبنانية بفضل رشاقتها وجاذبيتها، ما ساعدها تدريجيًا على دخول عالم الفن وإطلاق مسيرتها الفنية المتنوعة.
بدايتها الفنية:
انطلقت نيللي مقدسي في عالم الغناء من خلال مشاركتها في برنامج الهواة “كأس النجوم” على قناة LBC اللبنانية عام 1998، حيث قدمت الأغاني الفولكلورية وحازت على المركز الأول، نالت على إثره كأس سميرة توفيق التي أشادت بأدائها، إضافة إلى ثلاثة كؤوس أخرى. اعتمدت نيللي في بدايتها على اللون البدوي في غنائها، متأثرة بالمطربة الكبيرة ديانا حداد، كما استلهمت أسلوبها الغنائي من الفنانة القديرة سميرة توفيق، مما ساهم في تأسيس هويتها الفنية وتميزها منذ المراحل الأولى لمسيرتها.
النشاط الإعلاني والإنتاجي
بعد انطلاقتها الفنية، توسعت نيللي مقدسي لتصبح وجهاً إعلانياً للعديد من الماركات الكبرى، بينما تولى والدها إدارة جميع أعمالها الفنية. في عام 2002، وقعت نيللي عقداً مع شركة روتانا لمدة خمس سنوات، لكنه فسخ لاحقاً بسبب خلافات تتعلق بالحصرية، قبل أن تعاود توقيع العقد معهم مرة أخرى عام 2005، لتستمر شراكتها حتى عام 2010، وينتهي العقد رسمياً في عام 2013. خلال هذه الفترة، واصلت نيللي تقديم الإعلانات والمشاركة في الحملات التسويقية للعديد من العلامات التجارية، ما ساهم في تعزيز حضورها الفني والإعلاني على الساحة اللبنانية والعربية.
غيابها عن الساحة الفنية:
كشفت نيللي مقدسي عن السبب وراء غيابها الطويل عن الساحة الفنية، موضحة أنها أصيبت بمرض نادر استمر معها لفترة طويلة قبل أن تتعافى تمامًا. وأوضحت أن المرض كان عبارة عن فيروس غير معروف استمر لمدة عام كامل، ولم يتمكن الأطباء في البداية من تحديد نوعه، ما اضطرها للخضوع للكثير من الفحوصات الطبية. وأشارت إلى أن أعراض المرض كانت شديدة، حيث كانت تعاني من ارتفاع مستمر في الحرارة وأوجاع متكررة في الجسم، ما جعلها تنعزل عن الفن وأصدقائها والحياة الاجتماعية، وتشعر بالإرهاق النفسي والجسدي الشديد. وعن شفائها، قالت نيللي إنها تعافت بمعجزة من الله بعد أن لجأت للصلاة والدعاء، وبعد ذلك أوصى الطبيب بوقف الدواء، لتعود صحتها جيدة ولم تعد تعاني من ارتفاع الحرارة، مما مكنها من العودة إلى نشاطها الفني بحيوية كاملة. وبعد غياب دام ثلاث سنوات، عادت في عام 2016 بأغنية منفردة بعنوان “ما فيش رجالة”، من كلمات وألحان محمد رفاعي، وإخراج فادي حداد. تم تصوير الأغنية على شكل فيديو كليب درامي يسلط الضوء على معاناة المرأة من انتهاك حقوقها، سواء من خلال خيانة الزوج أو العنف الزوجي، مؤكدة بذلك حضورها الفني والرسالة الاجتماعية التي ترغب في إيصالها.
الأعمال الفنية بعد العودة
بعد عودتها إلى الساحة الفنية، واصلت نيللي مقدسي إطلاق أعمال متميزة تجمع بين الغناء والفيديو كليب الإبداعي. في سبتمبر 2017، أطلقت أغنية “كنت أتمنى”، وظهرت فيها بشخصية “أميرة المحاربة”، من كلمات وألحان جوزف جحا، وتوزيع باسم رزق، وصوّر الفيديو كليب في قلعة “بعدران” بالشوف مع المخرجة رندة علم، في تعاون ثالث بينهما. وفي يونيو 2018، أطلقت فيديو كليب أغنية “هلا هلا”، من كلمات الشاعر اللبناني مازن ضاهر، وموسيقى Ovidiu Marian Bacila، وتوزيع Aytekin Kurt وDuran Genc، وتم تسجيلها في تركيا تحت إدارة المخرج بشير لاغوسيس، مؤكدة استمرار نيللي في تقديم أعمال فنية تجمع بين الجودة والإبداع.
أبرز أعمالها:
تُعد ألبومات نيللي مقدسي من أبرز محطات مسيرتها الفنية، حيث قدمت أربعة ألبومات تركت بصمة واضحة في الغناء اللبناني والعربي. أطلقت أول ألبوم لها عام 2001 بعنوان “شوف العين”، ثم توالى نجاحها بإصدار ألبوم “أهلي عرب” عام 2002، يليه ألبوم “أنا إيه” عام 2003، وأخيراً ألبوم “أوف أوف” عام 2005. هذه الألبومات ضمّت مجموعة من الأغاني الناجحة التي ساهمت في تعزيز حضورها الفني وجعلت لها قاعدة جماهيرية واسعة في لبنان والعالم العربي.
كما تميزت نيللي بتقديم مجموعة متنوعة من الأغاني التي لاقت صدى واسعًا، حيث جمعت بين الطابع البدوي والغناء الحديث. من أبرز أعمالها الأغاني المنفردة مثل “ما فيش رجالة” و”كنت أتمنى” و”هلا هلا”، وغيرها.
حياتها الشخصية:
حياتها الشخصية تركزت على الاستقلالية والبحث عن الشريك المناسب، حيث لم تتزوج نيللي مقدسي بعد. وأكدت أنها لم تجد الشخص المناسب الذي يكملها ويقدر شخصيتها القوية والأنثوية في الوقت نفسه. وكشفت عن أول شعور للحب كان في سن العاشرة تجاه ابن الجيران، لكن هذا لم يكن حباً حقيقياً بقدر ما كان شعوراً بالأنوثة، فيما كانت تجربتها العاطفية الأولى الجدية مع شاب في المدرسة انتهت برفضها له. تصف نيللي شخصيتها بأنها دلوعة لكنها صارمة عند الحاجة، وتتمتع بالصدق والعفوية في علاقاتها، مؤكدة أنها تبحث عن فارس أحلامها الذي يكون حنوناً وصادقاً وناضجاً ويشعرها بالأمان. وأضافت أن علاقاتها العاطفية قليلة، وعدّت أنها على أصابع اليد الواحدة، وكلها انتهت قبل الزواج، مشيرة إلى أنها تحجم عن الارتباط خوفاً من الفشل أو الطلاق، ورغبتها في أن يكون أولادها قريبين من والديهما إذا أسست عائلة مستقبلية.

