يعمل فريق من العلماء على تطوير تقنية مبتكرة للطباعة ثلاثية الأبعاد تحت الماء، تهدف لبناء وإصلاح المنشآت البحرية والبنية التحتية مباشرة في أعماق المحيطات مع الحد من الأثر البيئي، ما قد يغير جذرياً طرق تنفيذ المشروعات البحرية عالمياً.
وفق دراسة حديثة في جامعة كورنيل، يركز الباحثون على طباعة الخرسانة ثلاثية الأبعاد تحت الماء، ما يفتح آفاقاً جديدة لإصلاح البنى الحيوية التي تربط القارات. منذ ظهور الطباعة ثلاثية الأبعاد في ثمانينيات القرن الماضي وانتشارها في المصانع والمنازل والفضاء، يسعى الفريق اليوم لتطبيقها في البيئات البحرية المغمورة.
توضح سريراميا ناير، أستاذة مساعدة في الهندسة المدنية والبيئية، أن الهدف هو تنفيذ عمليات البناء بأقل تأثير على النظام البيئي، باستخدام روبوتات آلية عن بعد لتنفيذ الأعمال بدقة وكفاءة. المشروع انطلق خريف 2024 بعد أن أطلقت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة “داربا” دعوة لتطوير خرسانة قابلة للطباعة على أعماق عدة أمتار خلال عام واحد.
كان فريق كورنيل يستخدم روبوتاً صناعياً يزن نحو 6 آلاف رطل لطباعة هياكل خرسانية ضخمة، ما ساعد على تعديل خليط الخرسانة ليقاوم التعرض المستمر للمياه. وفي مايو 2025، حصل الفريق على منحة بقيمة 1.4 مليون دولار ضمن منافسة ضمت خمسة فرق بحثية أخرى.
تواجه الطباعة تحت الماء تحديات فنية كبيرة، أبرزها ظاهرة الغسل المائي التي تمنع جزيئات الأسمنت من الالتصاق، ما يستدعي استخدام مواد كيميائية تزيد من لزوجة الخليط وتُعقّد عملية الضخ. كما يجب الحفاظ على شكل الخليط أثناء الطباعة وضمان ترابط الطبقات بشكل متين.
وضعت “داربا” شرطاً إضافياً يتمثل في استخدام رواسب قاع البحر كأساس للخرسانة مع الحد من كمية الأسمنت لتسهيل النقل عبر السفن. في سبتمبر، عرض الفريق النتائج الأولية التي أظهرت تقدماً ملحوظاً، خاصة أن استخدام رواسب القاع للطباعة الخرسانية لا يزال نادراً على المستوى العالمي.
يضم الفريق مجموعتين متخصصتين: تصميم المواد والتصنيع، بالتعاون مع باحثين من جامعات ميشيغان، كلاركسون، وأريزونا. المرحلة الثانية من المشروع تتضمن منافسة لطباعة قوس خرساني تحت الماء في مارس المقبل. على مدار الأشهر الماضية، أجرى الفريق اختبارات متكررة داخل أحواض مائية كبيرة لمراقبة قوة وشكل وملمس النماذج، مع تطوير أنظمة استشعار لمتابعة العملية لحظة بلحظة وتعديلها تلقائياً بسبب صعوبة رؤية الغواصين في المياه العكرة.
من المتوقع أن يتم العرض النهائي للمنافسة في آذار/مارس، فيما يواصل الفريق دمج تطورات المواد مع تقنيات التصنيع لضمان نجاح الطباعة تحت الماء. رغم ضيق الوقت، ساهم ضغط الجدول الزمني في تعزيز التعاون بين التخصصات وتسريع تطوير التقنية.

