منذ الحلقات الأولى، تُعد شخصية “عفاف” التي تقدم دورها الممثلة وفاء عامر في مسلسل “الست موناليزا” من الشخصيات الدرامية التي نجحت في مفاجأة المشاهد ليس عبر تغيير مفاجئ في طبيعتها، بل عبر كشف حقيقتها الكامنة منذ البداية، فقد ظهرت كامرأة بسيطة، حنونة وقريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والعفوية، ما جعلها تبدو شخصية مألوفة ومطمئنة داخل محيطها، لكن مع تطور الأحداث، يتضح أن هذه الصورة لم تكن سوى واجهة هادئة تخفي وراءها طبقات أعمق من التعقيد.
فالشخصية لم تتغير فجأة بقدر ما بدأت تكشف تدريجياً عما كان مخفياً داخلها، وكأن الأحداث أزاحت الستار عن حقيقتها التي لم يكن المحيطون بها، ولا حتى المشاهد، قادرين على رؤيتها في البداية.
هذا الأسلوب في تقديم الشخصية منح “عفاف” بعداً درامياً مميزاً، لأنها لا تعتمد على انقلاب غير مبرر، بل على فكرة أن الإنسان قد يحمل داخله جوانب متعددة لا تظهر إلا عندما تتعرض للضغط أو تتبدل الظروف، لذلك بدت اللحظة التي تكشف فيها وجهها الحقيقي نتيجة منطقية لمسار خفي كان موجوداً سابقاً.
ومن هنا تظهر تماماً قدرات وفاء الهائلة في التمثيل حيث تمكنت ببساطة إقناع المشاهد بطرفي شخصيتها، فرأى الجمهور فيها الصدقة الحنونة والقريبة من “موناليزا” ورأى فيها العدوة اللدودة القادرة على فعل أي أمر من أجل الأموال، وتفاعل الجمهور مع الجانبين من الشخصية بالطريقة نفسها، وأكدت مرة جديدة على مهارتها التمثلية التي سخرتها بخدمة الدور بطريقة إحترافية.

