شهدت حياة الممثلة السورية يارا صبري مسيرة فنية وإنسانية حافلة، بدأت من عائلة فنية عريقة تضم والدها الفنان سليم صبري ووالدتها الراحلة ثناء دبسي، لتصنع لنفسها حضورًا لافتًا في الدراما السورية على مدى سنوات. غير أن مواقفها السياسية خلال السنوات الماضية وضعتها أمام تحديات صعبة، أبعدتها عن بلدها وعائلتها لفترة طويلة، قبل أن تعود مجددًا إلى الأضواء فنيًا وإلى سوريا بعد غياب، في رحلة تجمع بين النجاح الفني والاختبارات الإنسانية القاسية إلى جانب زوجها الممثل ماهر صليبي.
طفولتها في عائلة فنية وبداياتها
ولدت الممثلة السورية يارا صبري في العاصمة السورية دمشق في 3 مارس/آذار 1969، ونشأت في عائلة فنية معروفة؛ فهي ابنة الممثل السوري سليم صبري والممثلة السورية ثناء دبسي، كما أن خالتها هي الممثلة السورية ثراء دبسي. وهي متزوجة من الممثل ماهر صليبي، ولديهما ولدان هما كرم ورام.
درست صبري العلوم السياحية في المعهد، قبل أن تلتحق بالمعهد العربي للموسيقى حيث تعلمت العزف على آلة البيانو، لتبدأ بعدها مسيرتها المهنية التي تنوعت بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما.
انطلقت مسيرتها الفنية عام 1989 من خلال مشاركتها في مسلسل شجرة النارنج، لتتوالى بعدها أعمالها الدرامية وتحقق حضورًا لافتًا في عدد من المسلسلات السورية، حيث قدمت أدوارًا رئيسية في أعمال بارزة من بينها الفصول الأربعة وعصي الدمع وتخت شرقي وجلسات نسائية. كما شاركت في الدراما التاريخية خلال موسم رمضان من خلال مسلسلي سمرقند وأوركيديا.
إلى جانب التمثيل، خاضت يارا صبري تجربة الكتابة الدرامية، حيث شاركت في كتابة مسلسل قلوب صغيرة. كما انضمت إلى نقابة الفنانين السوريين في 3 مارس/آذار 1998.
وفي مسيرتها الفنية، حصدت صبري جائزة في حفل جائزة أدونيا عام 2012 عن دورها في مسلسل “تخت شرقي”، تقديرًا لأدائها المميز في العمل.
موقف سياسي واضح أبعدها سنوات عن بلدها وعائلتها
وقّعت الممثلة السورية يارا صبري في شهر أبريل/نيسان عام 2011، إلى جانب عدد من الفنانين والمثقفين، على ما عُرف باسم “بيان الحليب”، وهو بيان إنساني دعا إلى السماح بإدخال المساعدات الغذائية والطبية، ولا سيما حليب الأطفال، إلى مدينة درعا، بعد دخول الجيش السوري إليها وفرض حصار عليها في بدايات الاحتجاجات. وقد طالب الموقّعون حينها بتسهيل وصول الإغاثة إلى المدنيين، خصوصًا الأطفال، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي كانت تعيشها المدينة.
وفي السياق نفسه، أعلنت صبري وزوجها الممثل ماهر صليبي تأييدهما للحراك الشعبي في سوريا، مؤكدين وقوفهما إلى جانب مطالب الشعب السوري الداعية إلى الحرية والعدالة والإصلاح. ومع تصاعد الأحداث، دعت صبري السلطات السورية إلى إطلاق سراح المعتقلين الذين جرى توقيفهم على خلفية مشاركتهم في التظاهرات عام 2012، كما أطلقت حملتين تضامنيتين في هذا الإطار؛ الأولى حملت عنوان “بدنا ياهن بدنا الكل”، في إشارة إلى المطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين، والثانية تحت اسم “باص الحرية”، بهدف تسليط الضوء على قضية المعتقلين والدعوة إلى إنهاء معاناتهم.
ومع تزايد الضغوط، غادرت صبري سوريا متوجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، في وقت أكد فيه والداها أنها لم تُمنع رسميًا من دخول البلاد رغم مواقفها السياسية المعلنة. وفي عام 2015 صرّحت بأنها لا تمانع العمل فنيًا مع ممثلين سوريين يختلفون معها في المواقف السياسية، مؤكدة أن الانتماء إلى سوريا يجمعهم جميعًا مهما تباينت آراؤهم.
لاحقًا انتقلت صبري للإقامة في كندا، وإبتعدت لفترة طويلة عن الظهور على الإعلام وفي الأعمال الفنية.
وفاة والدتها وعدم حضورها المراسم
لم تتمكن الممثلة السورية يارا صبري من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدتها الراحلة ثناء دبسي، كما لن تتمكن من حضور مراسم تشييعها ودفنها في دمشق، وذلك بسبب منعها من دخول سوريا على خلفية مواقفها السياسية.
وكانت يارا صبري تقيم حينها في كندا برفقة زوجها الممثل السوري ماهر صليبي، حيث أقاما خارج البلاد منذ سنوات، بعد أن مُنعا من العودة إلى سوريا نتيجة مواقفهما السياسية، الأمر الذي حال دون مشاركتهما في وداع والدتها في هذه اللحظات العائلية المؤلمة.
العودة إلى التمثيل وعودة إلى بلادها
عام 2024، عادت الممثلة السورية يارا صبري إلى الساحة الدرامية بقوة من خلال مشاركتها في مسلسل العميل الذي تم تصويره في “تركيا”، حيث جسّدت شخصية “ميادة”، وهي أم تواجه سلسلة من التحديات القاسية في حياتها، أبرزها سجن زوجها واختطاف ابنها الصغير، في وقت تحاول فيه الحفاظ على تماسك عائلتها وإدارة مطعم منزلي لتأمين لقمة العيش.
وفي حديثها عن التجربة، وصفت يارا صبري مشاركتها في المسلسل بأنها بمثابة “إعادة اكتشاف” فني لنفسها، مؤكدة أن العمل كان متعباً ومليئاً بالتحديات، خاصة مع متطلبات التصوير المكثفة، لكنه في الوقت نفسه كان تجربة ممتعة وغنية على المستوى المهني.
كما أثنت صبري على زملائها في العمل، مشيدة باحترافية سامر إسماعيل، وواصفة العمل معه بالتجربة المميزة التي أضافت الكثير إلى أدائها في المسلسل.
وأعربت الفنانة السورية عن سعادتها بهذه العودة إلى الدراما بعد فترة من الغياب، مشيرة إلى أن شخصية “ميادة” قريبة منها في كثير من الجوانب، ولا سيما في محبتها العميقة لعائلتها واستعدادها للتضحية من أجل أبنائها.
وفي العام نفسه، ومع سقوط النظام السوري السابق، عادت يارا صبري إلى سوريا للمرة الأولى بعد غياب طويل، وقد تصدر مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو، ظهرت فيه إلى جانب الفنانة السورية أمل عرفة وهما ترقصان في إحدى شوارع سوريا وسط عراضة شامية احتفالا.
وفي لقطات مؤثرة، ظهرت أمل عرفة وهي تقبل يارا صبري وتحتضنها تعبيراً عن اشتياقها الذي كان واضحا على ملامحها. كما تداول الرواد مقطع فيديو مؤثر جداً لأول ظهور لها مع والدها بعد غياب.
وشاركت يارا صبري في الموسم الرمضاني لعام 2026 في مسلسل “لوبي الغرام” بشخصية “دولت” كعودة رسمية لها للأعمال المشتركة، والتمثيل في الدول العربية.

