يتحول هدوء الليل أحياناً إلى ساحة من القلق بمجرد استيقاظنا المفاجئ؛ حيث يبدأ العقل في حساب ساعات النوم الضائعة، مما يخلق حلقة مفرغة من التوتر تجعل النعاس هدفاً بعيد المنال.
لكن العلم لديه وجهة نظر أخرى؛ فالأمر لا يتعلق بقوة الإرادة، بل بـ “كيمياء الجسم”.
يوضح عالم الأعصاب الشهير أندرو هوبرمان أن الاستيقاظ ليلاً ليس مجرد صدفة، بل هو غالباً “استجابة توتر” خفيفة ينشطها الدماغ. وبدلاً من أن يظل الجسم في حالة استرخاء، يرسل الجهاز العصبي إشارات يقظة تجعل العقل متأهباً وكأنه في حالة خطر، مما يطرد الرغبة في النوم تماماً.
وفقاً لأبحاث هوبرمان، السر ليس في محاولة إجبار النفس على النوم، بل في إرسال إشارة بيولوجية للدماغ تخبره بأن “الوضع آمن”. تعتمد هذه الطريقة على محورين أساسيين يتحكمان في التوتر: التنفس والرؤية.
إذا وجدت نفسك مستيقظاً في الثالثة صباحاً، لا تقاوم، بل جرب هذه التقنية الفسيولوجية البسيطة:
حركة العين الهادئة: أبقِ جفنيك مغمضين، وحرك عينيك ببطء شديد من جانب إلى آخر (يمنة ويسرة)؛ فهذه الحركة تقلل من نشاط مراكز اليقظة في الدماغ.
الزفير الطويل: ركز على أن يكون الزفير أطول بكثير من الشهيق. التنفس البطيء والممتد ينشط العصب الحائر المسؤول عن تهدئة ضربات القلب.
التخلي عن مهمة النوم: توقف عن محاولة النوم عمداً، واترك جسمك يسترخي فقط. هذا “الاستسلام” يقلل من هرمونات التوتر التي تبقيك مستيقظاً.
تكمن قوة هذه الطريقة في أنها لا تعتمد على أدوية أو أدوات خارجية، بل تستغل لغة الجسد، فالعلاقة بين حركة العين وأنماط التنفس مرتبطة بمركز تقييم الأمان في الدماغ، فعندما تبطئهما، يقتنع دماغك آلياً بأن وقت القلق قد انتهى، مما يمهد الطريق لعودة النعاس بشكل طبيعي وانسيابي.

