أدنوك الأعلى قيمة في الإمارات للعام الثامن
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، تبرز أهمية تعزيز التصنيع المحلي كأحد الركائز الأساسية لضمان استمرارية الأعمال وتحقيق الأمن الاقتصادي.
وفي هذا السياق، تؤكد شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” أن دعم القطاع الصناعي لم يعد خياراً استراتيجياً فحسب، بل ضرورة عملية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني واستدامة نموه.
وتلعب “أدنوك” دوراً محورياً في دعم مسيرة التنمية الصناعية في دولة الإمارات، مستفيدة من حجم عملياتها التشغيلية ومشترياتها واستثماراتها، لتحويل الطلب التجاري إلى فرص إنتاج حقيقية داخل الدولة، بما يسهم في ترسيخ منظومة صناعية متكاملة قائمة على القيمة المحلية المضافة.
وخلال المؤتمر الصحفي لمنصة “اصنع في الإمارات 2026″، أكد عمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في “أدنوك”، أن تعزيز التصنيع الوطني لم يعد مجرد توجه اقتصادي، بل أصبح ركيزة عملية لضمان استمرارية الأعمال وتعزيز أمن الإمداد ورفع جاهزية القطاع الصناعي.
وقال النعيمي إن العالم يواجه تحديات جيوسياسية تلقي بظلالها المباشرة على حركة التجارة وسلاسل التوريد، مشيراً إلى أن بناء قدرات صناعية وطنية قوية أصبح ضرورة لتعزيز مرونة الاقتصاد واستدامة نموه، لا سيما في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
دور متكامل لدعم التصنيع المحلي
تعتمد “أدنوك” نهجاً متكاملاً لتعزيز التصنيع المحلي، يجمع بين أدوارها كمنتِج ومشترٍ وممكن للقطاع الصناعي.
فعلى صعيد الإنتاج، توفر الشركة مواد ومنتجات أساسية تشكل قاعدة للصناعات الوطنية، تشمل الغاز المستخدم في الصناعات الثقيلة، والمواد الخام اللازمة لصناعة الألمنيوم، إلى جانب الأسمدة مثل اليوريا والأمونيا، والمنتجات الكيميائية، والبوليمرات، والوقود والزيوت، بما يتيح للمصانع المحلية الاعتماد على مدخلات إنتاج مستقرة وموثوقة.
أما بصفتها مشترياً رئيسياً، فتقدم “أدنوك” رؤية واضحة وطويلة الأمد لحجم الطلب المستقبلي، الأمر الذي يمنح المصنّعين ثقة أكبر في اتخاذ قرارات الاستثمار والتوسع.
وفي هذا الإطار، التزمت الشركة بشراء منتجات محلية بقيمة تصل إلى 90 مليار درهم بحلول عام 2030، إلى جانب توفير طلب مستقر على منتجات استراتيجية تشمل الصمامات، والأنابيب المستخدمة في عمليات الحفر (OCTG)، والكابلات، والمواد الكيميائية.
دور محوري في تحويل الفرص إلى مشاريع
منذ إطلاق منصة “اصنع في الإمارات” في عام 2022، ساهمت “أدنوك” في دعم أهدافها عبر حجم عملياتها وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، فضلاً عن وضوح رؤيتها للمشتريات المستقبلية، ما مكّن المصنعين والمستثمرين من التوسع بثقة داخل الدولة وتحويل الفرص إلى مشاريع صناعية قائمة.
وبحسب النعيمي، عملت “أدنوك” من خلال برنامج تعزيز المحتوى الوطني على تحديد المنتجات المستوردة التي يمكن توطين تصنيعها داخل الدولة، عبر عقود شراء طويلة الأمد، حيث تم تحديد فرص تصنيع بقيمة 90 مليار درهم حتى عام 2030، في حين جرى بالفعل توقيع عقود تجاوزت قيمتها 80 مليار درهم خلال السنوات الماضية.
تمكين إنشاء مصانع جديدة
ولا يقتصر دور “أدنوك” على توفير المواد أو الطلب، بل يمتد ليشمل دعم تأسيس وتوسعة المنشآت الصناعية داخل دولة الإمارات، عبر تسهيل الشراكات مع الموردين وتمكين إنشاء مصانع جديدة في مجالات المعدات الصناعية والكيماويات وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتشير البيانات إلى أن 96 شركة صناعية تعمل حالياً ضمن منظومة توريد “أدنوك”، تمتلك أكثر من 60 بالمئة منها قدرات تصديرية إلى الأسواق العالمية، فيما يتم تصنيع أكثر من 135 منتجاً داخل دولة الإمارات لتلبية احتياجات “أدنوك”.
ومنذ عام 2022، نفذ شركاء أعمال “أدنوك” استثمارات صناعية تجاوزت قيمتها 4.5 مليارات درهم لتطوير منشآت جديدة وتبني تقنيات تصنيع متقدمة، ما يعزز تنافسية القطاع الصناعي الوطني على المستوى الدولي.
دعم التوظيف وتمكين الكفاءات الوطنية
وعلى مستوى الأثر المجتمعي، أسهمت المبادرات المرتبطة ببرنامج تعزيز المحتوى الوطني في توفير أكثر من 23 ألف فرصة عمل للمواطنين في القطاع الخاص، بالتعاون مع برنامج “نافس”، مع استهداف الوصول إلى 25 ألف وظيفة بحلول عام 2030.
كما ساهمت هذه الجهود في دعم نمو الشركات الوطنية وتوسّعها، وتعزيز مشاركتها في سلاسل التوريد المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يسهم في تحقيق تنويع اقتصادي مستدام.
اتفاقيات مرتقبة بمليارات الدراهم
ومن المنتظر أن تشهد فعاليات “اصنع في الإمارات 2026″، التي تقام خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو، الإعلان عن مجموعة من المبادرات والاتفاقيات الاستثمارية في قطاعات صناعية ذات أولوية، ضمن برنامج تعزيز المحتوى الوطني، بهدف دعم المنتج الوطني وتعزيز مرونة سلاسل التوريد على المدى الطويل.
كما تعمل “أدنوك” على تعزيز ثقة المستثمرين في البيئة الصناعية بالدولة من خلال وضوح خطط المشتريات واستقرار بيئة التشغيل، إضافة إلى إتاحة فرص التصنيع والتوريد عبر تطبيق «اصنع مع أدنوك»، بما يدعم التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات الاستثمارية.
خطط مستقبلية لتعزيز الاقتصاد المحلي
وتواصل “أدنوك” هذا التوجه من خلال خطط لإعادة توجيه 200 مليار درهم إضافية إلى الاقتصاد المحلي خلال السنوات المقبلة، في إطار جهودها لدعم استدامة النمو الاقتصادي وتوسيع نطاق الفرص الصناعية والاستثمارية داخل الدولة.
كما تتيح مبادرة “اصنع مع أدنوك” للمصنّعين والمستثمرين الاطلاع على فرص حقيقية للتصنيع والتوريد، بما يعزز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق أهداف التنمية الصناعية الوطنية.
وأكد النعيمي في ختام تصريحاته أن المرحلة الحالية تتطلب من الشركات تعزيز جاهزيتها ومرونتها وسرعة تكيفها مع المتغيرات العالمية، مشدداً على أهمية تحويل التحديات إلى فرص عملية للنمو والتوسع وبناء قدرات وطنية أكثر قوة واستدامة.

