الغاز الطبيعي المسال
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات، مع تسابق المتعاملين على ملء مرافق التخزين استعداداً لفصل الشتاء، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أزمة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف حيال إمدادات الطاقة، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 5.2 بالمئة، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير 2023.
وتأتي هذه القفزة وسط استمرار الغموض بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الظروف الطبيعية. كما تواجه أوروبا ضغوطاً إضافية على الإمدادات نتيجة أعمال صيانة جديدة في النرويج وتراجع تدفقات الغاز الجزائري إلى إيطاليا.
مخاوف هرمز تهيمن على السوق
وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أرسلت قطر أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز منذ يوليو الماضي، مع تتبع موقع الناقلة طوال رحلتها.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن مستقبل الصادرات وسلامة حركة الشحن في المنطقة.
أوروبا ترفع الأسعار لجذب الشحنات
وتحتاج أوروبا إلى مستويات مرتفعة من الأسعار من أجل جذب مزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً، في ظل المنافسة المتزايدة مع الأسواق الآسيوية.
ومع بقاء أقل من شهر على بدء موسم التدفئة، لا تزال مخزونات الغاز الأوروبية أقل من المستويات المعتادة، إذ تبلغ حالياً نحو 67 بالمئة فقط من السعة التخزينية، مقارنة بمتوسط موسمي يصل إلى 83 بالمئة.
وقال محللو شركة “تيميرا إنرجي” لوكالة بلومبرغ نيوز، إن سوق الغاز الأوروبية تدخل فصل الشتاء بمستويات مخزون منخفضة بشكل غير اعتيادي، ما يقلص قدرتها على التعامل مع أي صدمات جديدة سواء من جانب العرض أو الطلب.
وأضافوا أن أوروبا ترفع الأسعار في محاولة للتفوق على آسيا في جذب الشحنات الإضافية من الغاز الطبيعي المسال.
ألمانيا تحت ضغط المخزونات المنخفضة
وفي ألمانيا، التي تضم أكبر منشآت تخزين الغاز في القارة الأوروبية، لا تزال المخزونات ممتلئة بنحو نصف سعتها فقط.
وأشارت مجموعة “إينيس” المتخصصة في تخزين الغاز إلى أن ألمانيا قد تتمكن نظرياً من بلوغ هدفها الوطني لملء المخزونات بحلول الأول من نوفمبر إذا استغل العملاء السعات التي حجزوها بالكامل.
لكن المجموعة حذرت من أن وصول المخزونات إلى نحو 77 بالمئة فقط قد لا يكون كافياً في حال تعرض البلاد لموجات برد قاسية خلال الشتاء.
ارتفاع الغاز يدعم أسعار الكهرباء
كما انعكست مكاسب الغاز على أسواق الكهرباء الأوروبية، نظراً لأن محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز غالباً ما تحدد الأسعار في السوق.
ويبرز هذا التأثير بشكل خاص في ألمانيا، حيث يؤدي تراجع إنتاج الطاقة الشمسية خلال أشهر الشتاء إلى زيادة الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري.
وفي هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة للكهرباء الألمانية لعام 2027 إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023، وفق بيانات السوق الأوروبية للطاقة.
أما العقود الهولندية لأقرب استحقاق، والتي تُعد المؤشر القياسي لأسعار الغاز في أوروبا، فقد صعدت 4.7 بالمئة لتصل إلى 76.74 يورو لكل ميغاواط/ساعة في تعاملات أمستردام مساء الثلاثاء.

