بقلم: يورونيوز
نشرت في
وسُجّل هذا التحول بالتوازي مع ارتفاع سهم الشركة بنسبة 1 في المئة ليغلق عند 331.86 دولارا في بورصة نيويورك، مدفوعا بإعلان “آبل” اعتماد نماذج “جيميني” التابعة لـ”غوغل” كأساس للجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بما في ذلك التحديث المنتظر لمساعدها الصوتي “سيري”.
هذا التطور وضع “ألفابت” مجددا في قلب السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، بعد فترة من الشكوك التي لاحقت الشركة بشأن قدرتها على مواكبة الصعود السريع لمنافسين مثل “أوبن إيه آي”، خصوصا مع الشعبية الواسعة التي حصدها “تشات جي بي تي” خلال العامين الماضيين.
التحالف بين “آبل” و”غوغل”
بموجب اتفاق يمتد لعدة سنوات، ستُبنى نماذج “آبل” الأساسية، وهي أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق التي تشغّل المساعدات الصوتية وأدوات توليد النصوص والقدرات الذكية على الأجهزة، على نماذج “جيميني” والبنية التحتية السحابية لـ”غوغل”. وأكدت الشركتان في بيان مشترك أن هذه النماذج ستدعم مزايا “ذكاء آبل” المقبلة، بما في ذلك نسخة أكثر تخصيصا من “سيري” من المتوقع إطلاقها خلال العام الحالي.
من جهتها، أوضحت “آبل” أن منصتهاللذكاء الاصطناعي ستستمر بالعمل على أجهزتها ومن خلال نظام “الحوسبة السحابية الخاصة”، مع الالتزام بما وصفته بالمعايير الرائدة في حماية الخصوصية. ولم تكشف أي من الشركتين عن الشروط المالية للاتفاق، في إشارة إلى حساسية التوازن بين الشراكة التقنية والحفاظ على استقلالية كل طرف.
في المقابل، أثار هذا التعاون تساؤلات حول مستقبل علاقة “آبل” مع “أوبن إيه آي”، التي كانت قد أعلنت في يونيو 2024 دمج “تشات جي بي تي” ضمن بعض خدماتها. ورغم تأكيد مصادر عدة أن الشراكة الجديدة مع “غوغل” غير حصرية، إلا أن كيفية إدارة “آبل” لهذين المسارين داخل منظومتها لا تزال غير واضحة.
عودة “ألفابت” إلى واجهة الذكاء الاصطناعي
يأتي دخول “ألفابت” نادي الأربعة تريليونات دولار بعد عام استثنائي في “وول ستريت”، إذ قفز سهم الشركة بنحو 65 في المئة خلال عام 2025، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009. وقد عكس هذا الصعود تحولا في مزاج المستثمرين، بعد أن نجحت الشركة بتجاوز عقبات تنظيمية كبيرة، وبإعادة تقديم نفسها كلاعب أساسي في سباق الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر الماضية، كشفت “غوغل” عن سلسلة منتجات عززت هذا التحول، من بينها شريحة “آيرونوود”، الجيل السابع من “وحدات معالجة الموتر” المخصصة للذكاء الاصطناعي، والتي اعتُبرت بديلا محتملا لرقائق “إنفيديا”، إضافة إلى إطلاق “جيميني 3” الذي حظي بإشادة واسعة على صعيد الأداء والمعايير التقنية.
وفي الوقت نفسه، واصلت “غوغل” دمج نماذجها الجديدة بسرعة داخل منتجاتها الاستهلاكية، ما ساعدها على استعادة الزخم أمام منافسين يعتمدون بدرجة أكبر على أطراف خارجية في البنية التحتية.
بين السوق والضغوط التنظيمية
رغم هذا الصعود، لا تزال “ألفابت” تواجه تحديات قانونية وتنظيمية في “الولايات المتحدة”، أبرزها قضيتان لمكافحة الاحتكار تتعلقان بالبحث الرقمي وسوق الإعلانات. ففي حين رفض قاضٍ في سبتمبر تفكيك الشركة أو المساس بسيطرتها على متصفح “كروم” ونظام “أندرويد”، قضت محكمة أخرى في أبريل بأنها احتكرت سوق الإعلانات الرقمية بشكل غير قانوني، مع بدء محاكمة لاحقة لتحديد الإجراءات التصحيحية المحتملة.
في موازاة ذلك، حافظت أنشطة الإعلانات، المدفوعة بمحرك البحث “يوتيوب”، على استقرارها رغم المخاوف من تأثير روبوتات الدردشة على نموذج البحث التقليدي. كما تحول “غوغل كلاود” إلى محرك نمو رئيسي، مع ارتفاع إيراداته بنسبة 34 في المئة في الربع الثالث ووصول العقود غير المعترف بها إلى 155 مليار دولار.
في المحصلة، تعكس قفزة “ألفابت” إلى مستوى 4 تريليونات دولار أكثر من مجرد استجابة خبرية لشراكة جديدة، بل تمثل إعادة تموضع استراتيجية في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث تتقاطع التكنولوجيا والمال والتنظيم في سباق مفتوح على إعادة تشكيل مستقبل القطاع.

