بقلم: Toby Gregory, Euronews Dubai bureau
نشرت في
انضم صندوق النفط الحكومي الأذربيجاني “سوفاز” إلى خمسة مستثمرين آسيويين من الصناديق السيادية وصناديق التقاعد لإطلاق “مجلس الاستثمار المشترك بين الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)” خلال معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة في مدينة شيامن هذا الأسبوع، مانحا صندوق بحر قزوين مقعدا تأسيسيا في سوق يتجاوز عدد سكانها ملياري نسمة.
اعلان
اعلان
ويمتد باقي أعضاء المجموعة من بكين إلى جاكرتا، إذ يضم “مؤسسة الصين للاستثمار” (CIC)، صندوق الثروة السيادي الذي بادر إلى تشكيل المجلس، وصندوق المعاشات الحكومي في تايلاند، و”خزانة ناسيونال برهاد” وصندوق التقاعد “كْواب” في ماليزيا، وهيئة الاستثمار الإندونيسية (INA). وتتولى شركة “سي جي إس إنترناشيونال سيكيوريتيز” في سنغافورة مهام أمانة المجلس.
وفي عام 2025، الذي سجل رقما قياسيا للمنطقة، تجاوزت التجارة بين الصين وآسيان للمرة الأولى حاجز 1 تريليون دولار، لتصل إلى نحو 1,05 تريليون دولار (904 مليارات يورو)، بزيادة قدرها سبعة فاصل أربعة في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين استقطبت دول جنوب شرق آسيا استثمارات أجنبية مباشرة قياسية بلغت 243,9 مليار دولار (210 مليارات يورو)، بارتفاع نسبته تسعة فاصل سبعة في المائة، أي ما يعادل 15 في المائة من التدفقات العالمية.
ويعكس وجود أذربيجان في هذه المجموعة موقعها على الخريطة العالمية، إذ تقع البلاد على “الممر الأوسط”، وهو خط سكك حديدية وممر بحري يعبر بحر قزوين لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، وقد تعهدت المفوضية الأوروبية بضخ عشرة مليارات يورو فيه عام 2024 ضمن برنامج “البوابة العالمية”.
ومع تعميق الربط المادي بين الجانبين، تقول إدارة “سوفاز” إن موقع أذربيجان كحلقة وصل بين المنطقتين يزداد أهمية يوما بعد يوم.
ويقوم طرح الصندوق على أن رؤوس الأموال يمكن أن تتحرك على هذا المسار كما تتحرك البضائع، ما يوفر، على حد قوله، مكانا إلى جانب المؤسسات التي توظف رؤوس أموالها في الطرف الآسيوي من الخط، وقاعدة أوسع من الشركاء لمستثمر طويل الأجل.
ودخل “سوفاز” السوق الصينية عام 2015، حين اشترى أول أصول مقومة باليوان في الأول من يوليو/تموز. ومنذ ذلك الحين وقع مذكرة تفاهم مع “مؤسسة الصين للاستثمار” في أبريل/نيسان 2025 خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس إلهام علييف إلى الصين.
وتحولت تلك المذكرة إلى استثمارات فعلية في أبريل/نيسان من هذا العام، عندما أنشأ “سوفاز” برنامج الاستثمار “غلاكسي أوريانتيس” بين الصين وآسيان بالشراكة مع “مؤسسة الصين للاستثمار” وهيئة الاستثمار الإندونيسية.
وأغلق صندوق الاستثمار المباشر هذا جولة التمويل الأولى عند نحو 520 مليون دولار (448 مليون يورو) مقابل هدف يبلغ 1 مليار دولار، ويستثمر في قطاعات الصناعات والرعاية الصحية والاستهلاك والخدمات التجارية والتكنولوجيا. ويخضع الصندوق لحوكمة منفصلة عن حوكمة المجلس.
ويدير “سوفاز”، المسؤول عن عائدات النفط والغاز في أذربيجان، أصولا بلغت 72,6 مليار دولار (62,5 مليار يورو) بنهاية يونيو/حزيران. ويقول الصندوق إن المجلس يتيح له الوصول إلى مؤسسات مماثلة، ومعرفة محلية بالأسواق، وقدرة أسرع على رصد التوجهات الاستثمارية.
ويبدأ المجلس عمله من دون رأسمال، فهو ليس صندوقا استثماريا ولا يلزم العضوية فيه أي طرف بضخ أموال، إذ تظل قرارات الاستثمار في يد كل مؤسسة على حدة. وتأتي المنتديات المشتركة والأبحاث المشتركة في المقام الأول، لتتبعها الاستثمارات في الحالات التي تتقاطع فيها المصالح.

