.
شكل الشركات الناشئة اليوم قلب الاقتصاد العالمي ومحرّكاً أساسياً لسوق العمل، حيث يعمل نحو 150 مليون شركة ناشئة حول العالم، منها 85 مليون شركة في الولايات المتحدة الأميركية وحدها.
تُوتمثل هذه الشركات نحو 40 بالمئة من إجمالي عدد الشركات عالمياً، وتساهم بما يقارب ستة تريليونات دولار سنوياً في الاقتصاد العالمي، موفرة ملايين الوظائف على الصعيد الدولي.
ويصل عدد رواد الأعمال حالياً إلى نحو 680 مليون شخص حول العالم، بينهم حوالي 250 مليون امرأة، ما يعكس تنوعاً متزايداً في الابتكار وريادة الأعمال.
وتبرز الشركات الناشئة كمصدر أساسي للابتكار في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية والحيوية، والطاقة النظيفة، والتقنيات المستدامة، حيث جذبت العام الماضي استثمارات بلغت 367 مليار دولار، ما يؤكد دورها المتنامي في رسم ملامح الاقتصاد العالمي المستقبلي.
الشركات الناشئة محرك الاقتصاد ومصنع الوظائف في العالم
الخليج يتحول إلى قلب الاقتصاد الرقمي
قال أمجد مصطفى، الشريك المؤسس في YELLOWFIN CAPITAL، خلال حديثه إلى برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، إن المنطقة العربية، وخصوصًا الخليج، تشهد تطورًا كبيرًا مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات. حيث كان حجم الاستثمار في الشركات الناشئة يقتصر على نحو 20 مليون دولار فقط، مع وجود نحو عشرين إلى خمسة وعشرين شركة ناشئة في المنطقة.
اليوم، يبلغ حجم الاستثمارات نحو 7 مليارات دولار سنويًا في مئات الشركات الناشئة، ما يضع المنطقة في قلب الاقتصاد الرقمي ويجعلها لاعبًا فاعلًا في هذا القطاع. وقد جذبت هذه البيئة أكثر من مئة صندوق استثماري رأس مال جريء (Venture Capital)، رغم أن الولايات المتحدة لا تزال تهيمن على السوق بنسبة 50 بالمئة من إجمالي الاستثمارات العالمية.
مصطفى: قطاع الشركات الناشئة في منطقة الخليج تشهد طفرة
فرص نمو غير مستغلة مقارنة بالدول الرائدة
وأشار مصطفى إلى أن نسبة استثمار الخليج في الشركات الناشئة من الناتج المحلي الإجمالي ما تزال منخفضة نسبيًا، حيث تصل إلى نحو 0.5 بالمئة إلى 0.6 بالمئة، مقابل 1 بالمئة في سنغافورة. وهذا يعكس إمكانية مضاعفة حجم الاستثمارات وجهود تطوير القطاع، ما يجعل الفرصة كبيرة لتحقيق نمو ملموس إذا ما تم التركيز على تطوير بيئة الابتكار.
وأوضح مصطفى أن تجربة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين بدأت عبر جامعات ومعاهد أبحاث تحولت ابتكاراتها إلى شركات ناشئة، ثم استقطبت استثمارات رأس المال الجريء، وهو النموذج الذي بدأت المنطقة في تطبيقه عبر جامعات مثل جامعة الذكاء الاصطناعي، وجامعة خليفة، وجامعة كاوست في السعودية، والتي بدأت تنتج أبحاثًا تلتقطها صناديق رأس المال الجريء، ما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة في تحسين جودة الحياة وقطاع الفنتك او التقنية المالية ، مدعومة بسياسات حكومية مثل بيئات الاختبار (Sandbox).
التوسع العالمي: الخطوة المقبلة للشركات الناشئة
رغم النجاح المحلي، حذر مصطفى من محدودية أسواق المنطقة، مشددًا على أهمية تحويل الشركات إلى منصات قادرة على التوسع عالميًا. وأوضح أن Yellowfin Capital Partners تستثمر في الأسواق الجديدة مثل جنوب شرق آسيا، التي تضم نحو 800 مليون نسمة، لتمنح الشركات الناشئة فرصة التوسع والنجاح خارج حدود الخليج.
وأكد أن الاستثمار في المرحلة المبكرة للشركات الناشئة يسمح بالاستفادة من الأفكار الجديدة التي تنتشر اليوم عالميًا، ما يُسهم في عمليات الدمج ونقل الأفكار بين الأسواق المختلفة، وهو ما يفتح فرصًا ضخمة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو المستدام.
مواجهة تحدي التخارج واستدامة النمو
أشار مصطفى إلى أن أحد أبرز التحديات الحالية يتمثل في التخارج (Exit)، حيث قد تصل الشركات إلى مراحل متقدمة دون القدرة على التوسع عالميًا أو الاندماج مع شركات مشابهة. ويأتي دور صناديق رأس المال الجريء الجديدة لتقديم الدعم اللازم للشركات في هذه المرحلة، وتوفير الفرص المناسبة لتوسيع نطاق أعمالها عالميًا.
وأكد أن الإمارات أصبحت منصة مثالية لإطلاق الشركات الناشئة عالميًا، مع تزايد اهتمام الشركات الآسيوية مثل الصينية بالاستفادة من بيئات الاختبار المحلية لإعادة إطلاق أعمالها وتوسيع نطاقها خارج المنطقة، ما يسهم في التغلب على القيود التقليدية للأسواق الصغيرة.
الطريق إلى ريادة عالمية
ختامًا، يرى مصطفى أن المنطقة العربية اليوم تتمتع بموقع جيد جدًا على صعيد الاستثمار في الشركات الناشئة، لكنها بحاجة إلى التركيز على تطوير منصات قادرة على النمو العالمي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات وتسهيل عملية التخارج، لتحقيق مكانة تنافسية على مستوى عالمي. ويعد التوسع الدولي ونقل الأفكار بين الأسواق مفتاح المرحلة القادمة لتعزيز اقتصاد الشركات الناشئة وتحويلها من محرك محلي إلى لاعب عالمي فاعل.
في ساعتين ونصف فقط .. ترامب هز نفوذ الصين

