نشرت في
تناول تحليل نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب الراهنة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية.
اعلان
اعلان
وبحسب التحليل، فإن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية، كما يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أقرب إلى طموح سياسي منه إلى خطة تنفيذية واضحة المعالم، إذ يرتبط بتحولات وعوامل يصعب التحكم بها أو التنبؤ بمسارها.. فكيف يمكن أن تنتهي الحرب؟
السيناريو الأول: انتقال سريع ومنظّم
يُعد هذا السيناريو المثالي الذي يطمح إليه القادة الأميركيون والإسرائيليون. وهو أن تلقي القوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني السلاح، وتشكّل قوى المعارضة المتفرقة تحالفًا لتأسيس حكومة انتقالية، بقيادة رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي هذا الإطار، تتولى الحكومة المؤقتة تمهيد الطريق لانتخابات لاحقة، وتسلم ما تبقّى من البرنامج النووي، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي واحتياطي اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل التخلي عن تطوير الصواريخ بعيدة المدى، مع منح الشركات الأميركية حصة كبيرة في قطاع الطاقة الإيراني.
ويرى محللون أن هذا السيناريو هو الأقل احتمالًا، إذ من غير المرجح أن يسلّم الحرس الثوري سلاحه لسلطة معادية أو لنظام ملكي قادم، كما أن رضا بهلوي، شخصية غير مرغوب فيها.
وحتى في حال تشكيل حكومة انتقالية علمانية، فإنها قد تتمسك بعناصر القوة الجيوسياسية للدولة الإيرانية، مدفوعة باعتبارات قومية ومصالح استراتيجية.
سيناريو نموذج مادورو
يشير هذا الاحتمال إلى بقاء هيكل النظام مع تغيير في القيادة، على غرار ما جرى في فنزويلا عندما اعتقلت واشنطن الرئيس نيكولاس مادورو، ونُقلت السلطة إلى نائبة الرئيس التي أعلنت استعدادها للتعاون مع واشنطن، مقابل احتفاظ النظام ببنيته الأساسية والحصول على امتيازات اقتصادية.
في الحالة الإيرانية، يمكن لطهران أن تختار شخصية أكثر مرونة لخلافة خامنئي، مثل الرئيس الأسبق حسن روحاني، أو بروز شخصية براغماتية من داخل المؤسسة الدينية أو الحرس الثوري، حسب “الغارديان”.
وقد تقبل قيادة جديدة تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي وفرض قيود مشددة على تطوير الصواريخ، إضافة إلى منح امتيازات في قطاع الطاقة للشركات الأميركية، مقابل ضمان استمرار النظام مع قدر أكبر من الانفتاح أو المرونة السياسية الداخلية.
سيناريو صمود النظام تحت الضغط
في هذا الاحتمال، تفترض الصحيفة أن مؤسسات الدولة قد تتمكن من الصمود رغم الضربات العسكرية، مع استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، واختيار مرشد جديد يحمل إرث خامنئي.
ويرى التحليل أن واشنطن، أمام هذا الواقع، قد تعلن في مرحلة ما تحقيق أهداف حملتها العسكرية، ثم تنسحب تدريجيًا، تاركة إسرائيل تواصل الضغط العسكري. ويعتبر هذا السيناريو من أكثر الاحتمالات وفق الخبراء، رغم ما يكتنفه من تحديات.
وفي هذا السياق، قد يتم نقل البرامج النووية والصاروخية إلى مواقع أكثر سرّية، مع احتمال التراجع عن القيود السابقة، ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير معلن.
حرب أهلية وفوضى شاملة
أما السيناريو الأكثر خطورة فيتمثل، وفق الصحيفة، في انهيار تدريجي لمؤسسات الدولة نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة، ما يؤدي إلى انشقاقات داخل الحرس الثوري وخروج احتجاجات شعبية واسعة إلى الشوارع مع شعور المعارضين بأن اللحظة المناسبة قد حانت.
وفي حال تفاقم الفوضى، قد تنشط الحركات الانفصالية التي تمثل الأقليات العرقية، مستفيدة من تراجع السيطرة المركزية وتدفق محتمل للسلاح عبر الحدود. وبذلك، قد تتحول كميات اليورانيوم عالي التخصيب إلى عنصر نزاع أو مادة قابلة للاستغلال خارج الإطار الرسمي.
المصادر الإضافية • الغارديان

